كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧١ - و أمّا الكلام في المقام الثاني في بيان عنوان ما خرج عن عنوان ما تستحبّ فيه الزكاة
ثانيها: ما نفى فيه الزكاة عن غير المكيل من الأخبار المتقدّمة، فإنّ غير الحبوب من الخضروات و البقول و الفواكه و الأوراد و الأوراق و الأدهان و نحوها لم يتعارف فيها الكيل جدّا، و لا دليل على قيام الوزن مقام الكيل بعد خلوّ ذكره في الروايات المتقدّمة و إن كان ظاهر جماعة الاكتفاء به، و عدم تعارف الكيل في بعض البلاد في بعض أقسام الحبوب لا ينافي ما ذكرنا بعد علمنا بأنّ الاقتصار على الوزن إنّما هو من جهة المداقّة. هذا.
ثالثها: ما رواه محمّد بن مسلم: «سألته (عليه السّلام) عن الحرث ما يزكّى منه؟ قال: البرّ و الشعير و الذرّة و الدخن و الأرز و السلت و العدس و السمسم، كلّ هذا يزكّى و أشباهه» [١].
هذا على ما رواه جماعة كثيرة، لا على ما وقفنا عليه من بعض النسخ الصحيحة من الكافي [٢] حيث إنّ السؤال فيه من الحبوب لا عن الحرث، و دلالته- على ما هو المعروف- على نفي الزكاة عن غير الحبوب ظاهرة، فإنّ الظاهر من قوله: «و أشباهه» الشباهة في الكون من الحبوب.
و لا يقال: إنّ المراد الشباهة من حيث كونه مكيلا كما تقتضيه رواية أبي مريم [٣].
لأنّا نقول: قد عرفت اختصاص هذا العنوان بالحبوب. هذا.
فعلى هذا لا تستحبّ الزكاة في غير ما يكون من الحبوب من جميع الأشياء سواء كان من الأوراد أو الأوراق أو الأدهان أو الفواكه أو غيرها.
و أمّا الحبوب فهل تستحبّ الزكاة فيها مطلقا من غير فرق بين ما يكون المقصود
[١]. الاستبصار، ج ٢، ص ٣؛ التهذيب، ج ٤، ص ٤ و ٦٥؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٢. (مع اختلاف يسير).
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٥١٠.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٥١١؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٤؛ التهذيب، ج ٤، ص ٤؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٢.