كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٨ - و أمّا الكلام في المقام الثاني في بيان عنوان ما خرج عن عنوان ما تستحبّ فيه الزكاة
أصل الثبوت و المشروعيّة، حيث إنّ ظهور السؤال في الوجوب باعتبار الكلمات المشتمل عليها ليس من باب الوضع، بل من باب الإطلاق، كظهور الوجوب في الوجوب النفسي، و من هنا يحكم بأنّ الظاهر من القضيّة المنفي فيها الوجوب هو القدر المشترك بين الوجوب النفسي و الغيري و إن كان الظاهر ممّا يثبت فيه الوجوب بحسب إطلاقه الوجوب النفسي؛ لأنّ ما ذكر إنّما يستقيم فيما لو ورد هناك نفي الزكاة مستقلّا بدون سبق السؤال، كقوله: (ليس في الخضر- مثلا- زكاة)، أو: (ليس عليه زكاة)، و نحوهما بدون أن يسأل عن جملة ما ظاهره السؤال عن الوجوب، فإنّ التحقيق ظهوره في نفي مطلق الثبوت و إن كان التعبير بالعبارة الثانية، أي: (ليس عليه زكاة) فإنّها ليست في المقام أظهر من قوله: (ليس فيه زكاة)، فإنّه يمكن أن يكتفى بمطلق التعلّق في كلمة (على) بخلاف كلمة (في) فإنّ ظاهرها استقرار الزكاة من غير فرق بين استثناء ما تجب فيه الزكاة و عدمه كما لا يخفى في العين على وجه الظرفيّة الظاهرة في الوجوب.
و أمّا لو ورد النفي عقيب ما ظاهره خصوص الوجوب كقوله: «لا» في تلك الأخبار المشتملة على السؤال الظاهر في الوجوب، فالنفي راجع إلى خصوص ما حكم بظهور السؤال فيه، لا عن مطلق الثبوت و الرجحان، كما هو الشأن في نفي الوجوب أيضا، فإنّ هذا التفصيل لا يجري فيه أيضا.
هذا حاصل ما أفاده شيخنا- دام ظلّه- و هو كما ترى؛ لأنّ رواية سماعة غير مشتملة على السؤال، فتدبّر، هذا.
ثمّ إنّه ذكر- دام ظلّه- أنّ الذي يكون ظاهرا في نفي مطلق الثبوت و المشروعيّة من الأخبار المتقدّمة رواية زرارة، فإنّ قوله: «جعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الصدقة في كلّ شيء أنبتت الأرض» [١] محمول على مطلق الثبوت و المشروعيّة قطعا؛ إذ قد عرفت
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٥١٠؛ التهذيب، ج ٤، ص ٦٥؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٣.