كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٢٧ - و أمّا الكلام في المسألة الثانية- و هي استثناء المؤن كلّها
و في محكيّ الموجز و كشفه [١] بعد ذكر جملة من المؤن قالا: «كلّ ما يتكرّر كلّ سنة بسبب الثمرة» ثمّ قالا: «و ليس له إخراج اجرة عمله بيده من المؤونة، و لا اجرة العوامل كالثيران التي يسقى عليها، و يحرث عليها و لا اجرة سهم الدالية، و هو الجذع المركّب على العين، و لا اجرة الأرض المملوكة أو المستعارة، و لو استأجر جميع ذلك أو غصب الأرض احتسب الاجرة» [٢]. انتهى.
و قد تنظّر بعض مشايخنا في اعتبار بعض ما اعتبروه كالتكرّر في كلّ سنة قائلا:
«إنّه لا ريب عرفا في عدّ ما له مدخليّة في [الثمرة من] المؤن، فإنّه لا ريب في عدّ استنباط المستقى و تحسين النخل و بناء جدران البستان و حفر النهر الذي هو العمود و نحو ذلك من المؤونة مع عدم تكرّرها. نعم، قد يتوقّف في كيفيّة إخراج ما هو عامّ النفع للثمرة في كلّ سنة مع أنّه قد يقوى خروجها أجمع من الثمرة أوّلا في سنة واحدة أو سنتين، للزوم التغرير بمال المالك إن لم يكن كذلك، و ربما كان في خبر عليّ بن شجاع [٣] المتقدّم و غيره شهادة على ذلك و على خروج مثل هذه المؤن حيث لم يستفصل فيه عن العمارة المخرجة، بل ربما كان ظاهره الأعمّ من الذي يتكرّر كلّ سنة، فلاحظ و تأمّل» [٤].
هذا ما أفاده (قدّس سرّه)، و ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أنّ التكلّم في المراد من لفظ (المؤونة) إنّما هو إذا جعل المدرك في استثنائها الإجماع المنقول، و إلّا فلم يوجد لفظ المؤونة في شيء من الروايات، و ليس شأن الفقيه التكلّم في معنى لم يقع موردا
[١]. أي كشف الالتباس؛ حكاه جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٢٣٥.
[٢]. الموجز الحاوي (سلسلة الينابيع الفقهيه، كتاب الزكاة و الخمس)، ج ٤، ص ٣٦٠.
[٣]. الاستبصار، ج ٢، ص ١٧؛ التهذيب، ج ٤، ص ١٦؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٨٧.
[٤]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٢٣٥- ٢٣٦. هذا صريح كلام جواهر الكلام مع اختلافات عديدة و تصرفات في نقله.