كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٧ - الشرط الثالث الحول
..........
الأوّل يحمل عليه جميع أدلّة الحول و شرائط الزكاة؛ إذ ليس نزاعهم إلّا في الحول الذي تعلّق به الحكم في الشريعة، و لذا تراهم يستدلّون على كونه جزءا من الأوّل:
بأصالة البراءة، و أصالة عدم النقل- كما حكي عن الفخر في الإيضاح [١]- و غيرهما.
و بالجملة، هذه الدعوى في كمال الوضوح من الفساد، فلو كان هنا ما يقضي بعدم وجوب الزكاة في كلّ سنة إلّا مرّة واحدة فلا بدّ من أن يحمل نفي الوجوب على المستقرّ، أو يتصرّف في الحول، و إلّا فلا معنى للجمع بينه بظاهره و ما دلّ على كون المراد من الحول في جميع الأدلّة هو مضيّ أحد عشر شهرا. هذا.
و لكن ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- بعد ذكره ما عرفت أنّ الإنصاف إمكان تطبيق هذا المعنى على كلمات كثير و إن كان تأبى عنه كلمات بعضهم كالفخر، كإمكان تطبيقه على الأدلّة. هذا.
و سيأتي بيان ما أفاده في وجه تطبيقه عليها. هذا.
و استدلّ للقول بالاستقرار بمجرّد الدخول في الثاني عشر: بأنّه قضيّة الجمع بين ما دلّ على حؤول الحول بمجرّد دخول الثاني عشر، كرواية زرارة المتقدّمة، و ما دلّ على شرطيّة الحول و السنة و العام، فإنّ قوله في رواية زرارة: إذا دخل [الشهر] الثاني عشر فقد حال [عليه] الحول و وجبت [عليه فيها] الزكاة» [٢] إثبات للصغرى المترتّب عليها الكبريات في مقام آخر، التي منها وجوب الزكاة، فالمراد من الحول فيها الحول المعهود، أي الذي جعل شرطا في سائر الروايات، فهو بمنزلة المفسّر لها، فهي في الحقيقة حاكمة عليها و مبيّنة للمراد من الحول في سائر الروايات، فإنّها في مقام إثبات الصغرى، و العلّة الموجبة لوجوب الزكاة مقتضى جميع الأخبار، لا في مقام التأسيس و إثبات مطلب آخر لا ربط له بهذه الأخبار، و ابتناء الروايات مع القول بالتزلزل في
[١]. إيضاح الفوائد، ج ١، ص ١٧٢.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٥٢٦؛ التهذيب، ج ٤، ص ٣٦؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٦٤.