كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٥ - الشرط الثالث الحول
..........
الاحتمال الثاني أيضا و إن كان على وجه التوسعة، بل الوجوب فيه أقوى من الوجوب على الاحتمال الأوّل؛ لأنّك قد عرفت أنّ الوجوب فيه واقعيّ، و على تقدير انتفاء بعض الشروط مبنيّ على عدم الوجوب واقعا، فالكشف فيه عن عدم الوجوب على هذا التقدير حكميّ، بخلاف الاحتمال الأوّل، فإنّ الكشف فيه حقيقيّ، فمرجع القول بالتزلزل على الاحتمال الثاني إلى نحو من توسعة الوقت، و نظيره كثير في الشرعيّات، كتقديم زكاة الفطرة عن يوم العيد و تقديم غسل الجمعة و غيرهما، فتأمّل.
ثمّ إنّه تظهر الثمرة بين القولين- أي المستقرّ و التزلزل- في احتساب الثاني عشر من الحول الأوّل أو الحول الثاني كما صرّح به جماعة، فعلى الأوّل يحتسب من الثاني، و على الثاني يحتسب من الأوّل. و من استشكال العلّامة في احتساب الثاني عشر من الأوّل أو الثاني استظهر منه الاستشكال في الاستقرار و التزلزل، حيث إنّه بعد [أن] ادّعى الإجماع على وجوب الزكاة بدخول هلال الثاني عشر قال: «و في احتسابه من الأوّل أو الثاني إشكال، من حيث إنّه من تمام الأوّل، و من صدق حؤول الحول بذلك» [١]. انتهى.
و ابتناء الخلاف في هذه المسألة [على الخلاف في المسألة] السابقة معروف بين الأصحاب، و لم يخالف بل لم يناقش فيه أحد إلّا الأردبيلي (قدّس سرّه) في شرح الإرشاد [٢]، و استقر به بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب [٣] تبعا له، جمعا بين ما دلّ على حلول الحول بمجرّد دخول الثاني عشر، و ما دلّ بظاهره على كون الحول اثني عشر شهرا. و هو كما ترى خلاف ما يقتضيه التحقيق؛ فإنّه إذا بني على تحقّق الحول
[١]. تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٥١. و عبارته هكذا: «في احتساب الثاني عشر من الحول الأول أو الثاني إشكال، ينشأ من أنّه من تمام الأول حقيقة، و من صدق الحولان باستهلال الثاني عشر».
[٢]. مجمع الفائدة، ج ٤، ص ٣١- ٣٣.
[٣]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ١٠٠.