كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٣ - الشرط الثالث الحول
..........
فمعنى شرطيّة هذه الشروط للوجوب في الزمان المزبور كون وجودها المتأخّر شرطا، فلا يلزم تأخّر الشرط عن المشروط المستحيل بحكم العقل؛ إذ فرق بين تأخّر الشرط عن المشروط و كون المتأخّر شرطا، كما أنّه فرق واضح بين تقدّم الشرط على المشروط و كون المقدّم شرطا، لأنّ تقدّم الشرط على المشروط و تأخّره عنه إنّما يتصوّر فيما جعل الوجود المطلق للشيء شرطا، لا وجوده المقيّد بالتقدّم أو التأخّر؛ لأنّ الشرط على الوجه الثاني مقارن للمشروط لو كان موجودا في محلّه عند اللّه تعالى، و إنّما يتصوّر التأخّر و التقدّم على الوجه الأوّل.
و كذلك يقال على الاحتمال الثاني؛ لأنّه مشارك مع هذا الاحتمال من هذه الجهة.
و منه يظهر فساد الإيراد على القول بالتزلزل بأنّ لازمه تأخّر الشرط عن المشروط و من حقّه تقدّمه عليه؛ لأنّك قد عرفت أنّه غير لازم جدّا، مع أنّ قضيّة حكم العقل تقارن الشرط مع المشروط لا تقدّمه عليه، كما لا يخفى.
اللهمّ إلّا أن يريد التقدّم الطبعي، لكنّه خلاف الظاهر من كلام المورد.
كما أنّه يظهر ممّا ذكرنا فساد الجواب عن الإيراد المذكور بوقوع تأخّر الشرط عن المشروط في الشرعيّات كثيرا كما في شروط العبادات، فإنّها مشروطة بشرائط متأخّرة كالحياة و القدرة و نحوهما كالصلاة و الصوم و الحجّ و نحوها، لأنّك قد عرفت أنّ الشرط ليس متأخّرا في جميع المقامات، و إنّما المتأخّر شرط.
ثانيهما: أن يكون المراد به ما عرفته في الاحتمال الأوّل بعينه، إلّا أنّه يفارقه في وجوب ترتّب آثار وجود الشرط في محلّه من جهة مجرّد احتمال وجوده فيه من غير أن يكون مبنيّا على إحراز الشروط في محالّها بالاصول الظاهريّة كما هو مبنى الاحتمال الأوّل و مبنى الحكم بوجوب العبادات المشروطة بامور متأخّرة على ما عرفت، و هذا نظير وجوب الوفاء من جانب الاصول في الفضولي من جهة احتمال