كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣ - تعريف الزكاة
..........
منها: ما رواه الكليني في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان «قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام):
لمّا نزلت آية الزكاة: خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا [١] و انزلت في شهر رمضان، فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مناديه فنادى في الناس أنّ اللّه فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة» الحديث [٢].
و مثله صحيحه الآخر عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ فرض الزكاة كما فرض الصلاة». [٣]
و ظهورهما في إرادة الفعل من الزكاة لا يخفى على من له أدنى تدبّر؛ لأنّ الفرض و الوجوب لا يسند إلى غيره حقيقة و تقدير الفعل فيها خلاف الأصل. و منه يظهر ظهور قولهم في مطاوي كلماتهم: (تجب الزكاة) (تستحبّ الزكاة)، أو: (لا تجب) أو: (لا تستحبّ) في هذا المعنى أيضا.
ثمّ إنّ جمعا من الأعلام قد أطالوا الكلام في النقض و الإبرام على الحدود المذكورة في كتب القوم طردا أو عكسا، و لمّا لم يكن ثمرة مهمّة في التعرّض عليها فالإعراض عنه و الاشتغال بما هو المهمّ أولى مع وضوح عدم كون مقصودهم من التعاريف بيان تميّز المعرّف عن جميع ما عداه، بل التميّز في الجملة.
هذا، مع أنّا مستغن عن التعريف في المقام من وجه آخر أيضا؛ لأنّ الداعي إليه إنّما هو التوصّل إلى تميّز الأفراد الحقيقيّة و المشتبهة، و ليس للزكاة فرد مشتبه حتّى يحوجنا إلى التشبّث بذيل التحديد كما هو واضح، هذا.
و لكن لا بأس للتعرّض فيما أفاده في المسالك [٤] لبعض الفوائد، فإنّه (قدّس سرّه) أخرج
[١]. التوبة (٩): ١٠٣.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٤٩٧.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٤٩٨؛ الفقيه، ج ٢، ص ٣؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٠.
[٤]. مسالك الأفهام، ج ١، ص ٣٥٦.