كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢ - تعريف الزكاة
..........
مشروط بالنيّة أو الوضوء أو الغسل أو التيمّم، و كما في نقل الوضوء إلى المعنى المعهود في الشرع و الغسل إلى معناه المعهود إلى غير ذلك من المصادر المنقولة إلى فرد من معنى المزيد مع كونها على أوزان المجرّد.
ثمّ إنّ التعريف الأوّل و إن كان مرجوحا بحسب قاعدة النقل؛ لأنّ الحقّ المخصوص ليس فردا للمعنى اللغوي و لا سببا له، و إنّما السبب له الفعل المتعلّق به و هو الإخراج مثلا، و هذا بخلاف التعريف باسم المعنى، فإنّ السببيّة موجودة فيه لا محالة، إلّا أنّه أرجع بحسب الاستعمالات فإنّ أكثر استعمالاتها في الكتاب و السنّة في اسم العين، و لهذا عرّف الأكثر به، كما في قوله تبارك و تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ* [١] فإنّ المراد بالإيتاء الإعطاء فيكون الزكاة اسما للعين.
نعم، لو قال: ائتوا الزكاة فعلا من الإتيان، كان المراد من الزكاة الفعل. و مثله قوله تعالى: وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ* الَّذِينَ لٰا يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ [٢]، و قوله: وَ مٰا آتَيْتُمْ مِنْ زَكٰاةٍ [٣] الآية. و أمّا قوله: وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكٰاةِ فٰاعِلُونَ [٤] فيحتمل لكلّ منها؛ لأنّ المراد من الفاعل في الآية لو كان المعنى اللغوي كان المراد من الزكاة الفعل لا محالة؛ لأنّ نسبة الفعل إلى العين لا معنى له إلّا بارتكاب تأويل في النسبة و إرادة الفعل المتعلّق بها، و إن كان المراد منه المؤدّى و المعطى كان المراد منها اسم العين كما عرّف به الأكثر.
هذا، و الروايات الظاهرة في إرادة اسم العين من الزكاة كثيرة، و إن كانت جملة منها تدلّ على إرادة اسم المعنى منها.
[١]. البقرة (٢): ٤٣ و ٨٣ و ١١٠؛ النساء (٤): ٧٧؛ النور (٢٥): ٥٦؛ المزمل (٧٣): ٢٠.
[٢]. فصلت (٤١): ٦- ٧.
[٣]. الروم (٣٠): ٣٩.
[٤]. المؤمنون (٢٣): ٤.