كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٧ - الأوّل اعلم أنّ في المقام امورا ثلاثة عند الأصحاب فريضة و عفوا و نصابا
المراد من النيّف بين النصابين و الكسور كسر الشاة الواحدة كالنصف مثلا، أو جعل المراد منه ما بين العقدين و جعل المراد من الكسر الناقص من النصاب فيعمّ النيّف كما هو الظاهر.
و قد استدلّ به المصنّف في المعتبر [١] و الفاضل في جملة من كتبه [٢] على عدم ورود النقص بتلف شيء من الكسر الناقص من مقدار العفو و شاع الاستدلال بين من تأخّر عنهما، و لا إشكال في تعارضهما بظاهرهما، و الجمع بينهما يمكن بأحد وجهين:
أحدهما: أن يبقى قوله (عليه السّلام) في رواية فضيل [٣] بحاله، و يقال: إنّ المراد من قوله (عليه السّلام):
«ليس على النيّف شيء» أو «ليس على الكسور شيء» [٤] عدم زيادة الفريضة بزيادة الغنم على المقدار الأقلّ، لا عدم تعلّق الفرض بها.
و ثانيهما: أن يبقى قوله (عليه السّلام): «و ليس على النيّف شيء» بظاهره، و يقال: إنّ المراد من قوله: «فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها مثل ذلك» [٥] مجموع عدد المزبور ظرفا لثلاث شياه و لا ينافي كون السبب لها جزءا منه، أي المائتين و واحدة. هذا.
و لكنّك خبير بأنّ الجمع على الوجه الأخير هو المتيقّن، لا لمجرّد ذهاب الأصحاب إليه بل لقضيّة القواعد؛ لأنّ قوله (عليه السّلام): «و ليس على النيّف شيء» نصّ في عدم تعلّق الفرض بالزائد بالنسبة إلى قوله (عليه السّلام) في رواية فضيل، و هو ظاهر في تعلّقه به على تقدير تسليم الظهور.
[١]. المعتبر، ج ٢، ص ٥٠٤.
[٢]. راجع نهاية الإحكام، ج ٢، ص ٣٢٩- ٣٣٠.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٥٣٤- ٥٣٥؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٢٢؛ التهذيب، ج ٤، ص ٢٥؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١١٦.
[٤]. في روايات المتقدّمة.
[٥]. في رواية فضيل.