كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٦ - الأوّل اعلم أنّ في المقام امورا ثلاثة عند الأصحاب فريضة و عفوا و نصابا
لأنّا نقول: ما ذكر توهّم فاسد، توهّمه بعض المشايخ في مطاوي كلماته؛ لأنّ المراد من تعلّق النصاب بالعين الخارجيّة في زكاة الأعيان إنّما هو في قبال زكاة الفطرة المتعلّقة بالذمّة، فليس المراد منه تعلّقه بعين معيّنة، بل المراد تعلّقه بما هو موجود في الخارج من الأعيان، و الكلّية بالمعنى الذي ذكرنا لا يخرجه عن المعنى المذكور؛ لأنّ النصاب يعتبر أمرا كلّيّا موجودا في ضمن الموجودات الخارجيّة على البدل كوجود النكرة في ضمن الجزئيّات الحقيقيّة، نظير بيع صاع من الصبرة المعيّنة، فإنّ تعلّق البيع فيه ليس كلّيّا في الذمّة و لا جزئيّا حقيقيّا معيّنا من الصاع الموجود في ضمن الصبرة، بل أمرا موجودا في ضمن الصاع الموجود في الخارج الصادق عليه على البدل، فتأمّل.
هذا ملخّص ما يقال في المراد من العفو، و قد عرفت أنّ منشأ الاختلاف اختلاف الروايات بظواهرها، فإنّ قوله (عليه السّلام) فيما تقدّم في رواية الفضيل: «ليس فيها شيء أكثر من ذلك حتّى تبلغ ثلاثمائة، فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها مثل ذلك» [١] يدلّ على كون ثلاثمائة مثل مائتين و واحدة في السببيّة لوجوب ثلاث شياه مع أنّها مقدار العفو.
و قريب منه بعض الروايات العامّيّة النبويّة التي استدلّ بها الشافعي، و يلزمه ما ذكرنا سابقا من كون الأكثر أيضا سببا كالأقلّ، و يلزمه عند التلف ما عرفت من اللازم فثبت بذلك قول الشافعي.
و قوله (عليه السّلام) في جملة من الروايات التي تقدّم بعضها: «و ليس على النيّف شيء و لا على الكسور شيء» [٢] يدلّ بظاهره على عدم تعلّق الفريضة بالزائد أصلا سواء جعل
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٥٣٤- ٣٥٣؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٢٢؛ التهذيب، ج ٤، ص ٢٥؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١١٦.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٥٣٢ و ٥٣٤؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٢١؛ التهذيب، ج ٤، ص ٢٢ و ٢٤؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١١٢ و ١١٥ و ١١٩.