كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٥ - الأوّل اعلم أنّ في المقام امورا ثلاثة عند الأصحاب فريضة و عفوا و نصابا
المتأمّل» [١]. انتهى.
لأنّا نقول: لازم كلّيّة النصاب و إن كان كلّيّة مقدار العفو أيضا إلّا أنّ كلّيّته ليست متعلّقة لحكم، و لا يلاحظ في المقام و لا في نظائره ممّا تعلّق الحكم بالكلّي في العرفيّات و الشرعيّات، و من هنا لم يقل أحد بورود النقص عند تلف شيء من الصبرة في بيع صاعٍ من الصبرة على المشتري، و يحكم إذا كان فرد من الصاع موجودا، و لا يحكم به العرف أيضا فيما لو أمر المولى عبده بأن يعطي فقيرا ثوبا من الثياب مثلا عند تلف بعضه مع بقاء فرد منه. و الوجه في ذلك أنّ النصاب إنّما تعلّق به الحكم لا المقدار الزائد عنه، فإنّه باق على ما كان عليه، و لذا لا يعتبر حكم الكلّيّة بالنسبة إليه، و هكذا الأمر في نظائره.
نعم، لو تعلّق الحكم بكلّ من الكلّيّتين لزمه ورود النقص عليهما؛ لما ذُكر من لزوم ترجيح بلا مرجّح لولاه، كما لو باع صاعا لشخص و صاعا آخر من صبرة لشخص آخر مثلا، أو أمر بإعطاء ثوب لفقير و إعطاء ثوب آخر لفقير آخر، فإنّه عند التلف مع عدم بقاء فردين يتحقّق في ضمنهما الكلّيّتان يرد النقص عليهما لا محالة، لكنّ الفرض في المقام ليس كذلك، كما لا يخفى.
لا يقال: الحكم بكلّيّة النصاب كيف يجامع اتّفاق كلمتهم على تعلّق النصاب بالعين الخارجيّة في زكاة الأعيان و ليس الموجود في الخارج فيما إذا وجد مقدار النصاب مع الزائد إلّا شيئا واحدا أو موجودا حقيقيّا جزما فإمّا يحتمل النصاب تمامه أو جزءه المنتشر كانتشار الفريضة في النصاب و إشاعتها فيه، فيلزم على كلّ من التقديرين ورود النقص على النصاب أيضا المستلزم لورود النقص على الفقير لوجود حقّه في ضمنه.
[١]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٦٤.