كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٩ - الثاني أنّ المشهور بين الأصحاب كون الشاتين في مائتين و إحدى و عشرين؛
الفخر [١] نقل قول الخلاف و إن لم يعلم قائله.
و المعتمد ما عليه المشهور؛ لأنّ ظاهر الروايات كون سلبيّته للنّصاب الأوّل بشرط لا، بمعنى عدم وصوله إلى النصاب الآخر، فإذا وصل إليه فالتأثير في الفريضة بتمامه مستند إليه ليس إلّا، كما هو واضح لمن راجع الروايات، و الثمرة بينهما لا تكاد تخفى عند التلف، فإنّه إذا تلف ثمانون- مثلا- من الشياه فعلى القول المشهور يرد النقص على الفقير زائدا على نقص الشياه؛ لأنّ لازمه ورود النقص عليه بحسب التالف، و أمّا على الاحتمال المخالف للمشهور فيسلّم شاة للفقير قطعا، هذا.
ثمّ إنّ هنا كلاما آخر قد أشرنا إليه في طيّ ما أسمعناك سابقا في مسألة ظهور الفائدة على ما قرّره المصنّف و غيره، و هو أنّه إذا تلف من أربعمائة شيء بعد الحول و قبل التمكّن من التصرّف لم يرد نقص على الفقير؛ لقيام ثلاثمائة و واحدة إذا كانت باقية مقامها في التأثير، و المفروض أنّ فرضها أيضا أربع شياه.
و أورد عليه بعض بأنّ قيام سبب مقام سبب آخر بعد انتفائه يحتاج إلى دليل.
و اجيب عن هذا الإيراد بأنّ قيام ثلاثمائة مقام أربعمائة إذا تلف منها بعد حلول الحول نظير قيامها مقامها إذا تلف منها في أثناء الحول. هذا.
و أنت خبير بما في هذا الكلام و الردّ عليه و الجواب عنه لأنّها كلّها نشأت عن عدم الوقوف على كنه سببية ثلاثمائة و مثلها من النصاب الذي بعده نصاب آخر فإنّ السبب إمّا أن يجعل ثلاثمائة و واحد بشرط لا كما هو قضيّة التحقيق الذي يدلّ عليه الأخبار من وجوه عديدة يأتي إليها الإشارة.
منها: قوله (عليه السّلام): «فإذا بلغت ثلاثمائة و واحدة ففيها أربع شياه حتّى تبلغ أربعمائة» [٢] ضرورة أنّ هذه ليست غاية للفريضة؛ لعدم تغاير الفرض بالفرض بل إنّما
[١]. راجع إيضاح الفوائد، ج ١، ص ١٧٨.
[٢]. في رواية فضيل المتقدّمة.