شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥ - «الشرح»
..........
ثلاثة)
(١) أقسام و لو لم يقصّروا رجعوا إلى القسمين يعنى إلى عالم و متعلّم لكن في هذين الاحتمالين تكلّف لا يحتاج إليه
(آلوا إلى عالم على هدى من اللّه قد أغناه اللّه بما علم عن علم غيره)
(٢) و هو العدل الّذي أخذ العلم بإعلام نبويّ و إلهام إلهيّ لاستعداد نفسه القدسيّة و قلبه المطهّر عن الرّذايل الخلقيّة للعلوم و الانتقاش بالاسرار الغيبيّة و الصور الكليّة و الجزئيّة و كيفيّة انشعابها و تفاصيلها، و استفاد بذلك الأحكام و الوقائع و الأخلاق و أحوال المبدأ و المعاد و غيرها من الفضائل الشرعيّة و مقاصدها من الكتاب و السنّة و العادات النبويّة فهو عارف عالم عامل منطقه الصواب و لباسه الاقتصاد، مشيه التواضع و صفته الصبر في الضراء و السرّاء و الرجوع إلى اللّه في الشدّة و الرّخاء، له قوّة في دين، و شجاعة في لين، و إيمان في يقين، و حرص في علم، و علم في حلم، و قصد في غنى، و خشوع في عبادة، و تحمّل في زهادة، و هو معلّم العلوم و الآداب النفسانيّة و مأخذ جميع الكمالات و رسوم الحقيقة الانسانيّة قد أغناه اللّه تعالى بعلمه الكامل عن علم غيره من الامّة لوجوب رجوع جميعهم إليه فلو انعكس لزم أن يصير الرئيس مرءوسا و الأمير مأمورا و الحاكم محكوما ذلك يبطل نظام العالم
(و جاهل مدّع للعلم لا علم له معجب بما عنده)
(٣) من المفتريات الّتي اكتسبها رأيه الفاسد أو أخذها من جاهل آخر و الجهل على قسمين أحدهما عدم الاعتقاد بشيء لا اعتقادا صالحا و لا اعتقادا فاسدا و يقال له الجهل البسيط و الغباوة، و الثانى الاعتقاد بشيء اعتقادا فاسدا و يقال له الجهل المركّب و الغىّ و الغواية و الضلالة و هذا أشدّ من الأوّل لأنّه من الأمراض المهلكة للحياة القلبيّة و الاسقام المبطلة للحقيقة الإنسانيّة إذا المتصف به لا علم له مع ادّعائه أنّ ذلك الاعتقاد الفاسد علم مطابق للواقع و إعجابه به لتسويلات شيطانيّة و تخيّلات نفسانية و تمويهات وهميّة فيمنعه ذلك عن الرّجوع إلى الحقّ و هو من شرار الناس رماه إبليس إلى غاية مقاصده بقول الزور و حداه إلى سبيل المهالك و أودية الشرور
(قد فتنته الدّنيا و فتن غيره)
(٤) الفاتن المضلّ عن الحقّ يعنى قد أضلّته الدّنيا عن طريق الهداية بزهراتها، و قادته إلى سبيل الغواية بثمراتها،