شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٧ - «الشرح»
..........
أصحاب المقاييس طلبوا العلم)
(١) بالأحكام الشرعيّة و المسائل الدّينيّة
(بالمقائيس فلم يزدهم المقاييس من الحقّ إلّا بعدا)
(٢) إذ حاصل القياس تفريق المتباينات و جمع المتشاكلات في الحكم باعتبار اشتراكها في علّته بالتوهّم و التظنّي [١] فإن كان للّه في كلّ واحد من المتشاكلات حكم مغاير لحكم الاخر و في المتباينات حكم واحد في الواقع كان صاحب القياس باعتبار أنّه جاهل بحكم اللّه تعالى بعيد عن الحقّ و باعتبار أنّه اعتقد بخلافه يزداد بعده منه
(و إن دين اللّه لا يصاب بالمقائيس)
(٣) لأنّ دين اللّه تعالى ما أنزله إلى نبيّة (صلى اللّه عليه و آله) من كلّ ما يحتاج إليه العباد في الدّنيا و الآخرة و طريق إصابته منحصر في الأخذ منه (عليه السلام) ثمّ أوصيائه (عليهم السلام) فمن ترك هذا الطريق و سلك طريق القياس و الرأي مع اختلاف الطبائع و الآراء فقد بعد عن دين اللّه و من بعد عنه لا يصيبه قطعا.
[١] و القياس ركن من اركان اصول العامة و بحث عنه الشيعة لنقصه و رده و اطال الكلام فيه العلامة في النهاية اذ ما لم يعرف ماهية الشيء لا يمكن الحكم بصحته و بطلانه و مما يجب أن نعلمه أن العمدة في القياس استنباط العلة المشتركة فتارة يكون بالنص كان يقول لا تشرب الخمر لانها مسكرة، و اختلف علماؤنا في جواز التعدى فيه و قال بعضهم: لا يتعدى فان المولى اذا قال لعبده اعط هذا درهما لانه فقير لم يدل على وجوب درهم لكل فقير و تارة يكون بالايماء و التنبيه مثل قوله «ص» ملكت نفسك فاختارى قاله لبريرة اومى الى أن علة خيار الامة فسخ نكاح زوجها بعد ان اعتقت هى ملكها نفسها و من لا يثبت التعدى بالنص على العلة لا يقول بالايماء بطريق اولى و مما يعد من الايماء دلالة احل اللّه البيع على صحته فان الحلية غيره الصحة الا ان الحل لا فائدة فيه ان لم يكن صحيحا و ثالثة بالمناسبة قالوا ان المناسبة بين حكم و مصلحة يدل دلالة ظنية على العلة كالعداوة و البغضاء في الخمر و حفظ النفوس في القصاص الى غير ذلك مما لا غرض لنا في ذكره الا تنقيح المناط و هو أردأ أنواع القياس و اضعفها و معناه استنباط العلة بإلغاء فارق بأن ينظر في الفرع و الاصل و تتبع الصفات المشتركة و المميزة و يبين أن المميزة لا يمكن أن تكون علة للحكم فيثبت انها المشتركة و اما تنقيح المناط في اصطلاح اهل هذه الاعصار فغير منقح لا ندرى ما يريدون به الا انهم يجعلونه حجة. (ش)