شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٥ - «الشرح»
..........
فالصحيح أن يقال: يذري الرّوايات إذراء الريح الهشيم أو يقال يذرو الرّوايات ذرو الريح الهشيم قال ابن الأثير في النهاية في حديث عليّ رضي اللّه عنه: يذرو الرّواية ذرو الريح الهشيم أي يسرد الرّواية كما تتّسف الرّيح هشيم النبت. قلت:
ما في هذا الكتاب أيضا صحيح فإنّ الذرو و الاذراء لمّا كانا بمعنى واحد صحّ ذكر أحدهما في مقام الآخر
(تبكي منه المواريث و تصرخ منه الدّماء)
(١) إمّا على سبيل حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه أي من جور قضاياه تبكى أهل المواريث و تصرخ أولياء الدّماء أو على سبيل التجوّز في الإسناد كما في صام نهاره و قام ليله أو على سبيل الاستعارة المكنيّة و التخييليّة بتشبيه المواريث و الدّماء بالإنسان الباكي و الصارخ من جهة الظلم و الجور و إثبات البكاء و الصراخ لهما أو على سبيل الاستعارة التحقيقيّة التبعيّة باستعارة لفظ البكاء و الصراخ لعجّ المواريث و الدماء و نطقهما بلسان حالهما المفصح عن مقالهما و وجه المشابهة انّ البكاء و الصراخ لما كانا يصدران عن تظلّم و شكاية و كانت المواريث المستباحة بالأحكام الباطلة و الدّماء المهرقة بغير حقّ ناطقة بلسان حالهما مفصحة بالتكلّم و الشكاية لا جرم حسن تشبيه نطقهما بالبكاء و الصراخ و استعارة هذين اللّفظين له يعني نطقت المواريث و الدّماء بلسان الحال بالتظلّم و الشكاية من جور أحكامه و قضاياه
(يستحلّ بقضائه الفرج الحرام و يحرم بقضائه