شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٢ - «الشرح»
..........
الملائكة المقرّبون و يقولون هذا نور فلان يسير في ظلمات الدّنيا إلى حضرة القدس فيستقبلونه بروح و ريحان و يبشّرونه بنعيم و رضوان و يمسحونه و ربّما يجد في نفسه بل في ظاهر بدنه لذّة لمسهم و أثر مسحهم و لو لا الحكمة الالهيّة في إخفاء هذه الكرامة لرأى ما تقرّبه عينه و أمّا الثانية فمنها خفيّة و منها جليّة، أمّا الخفيّة فهي مختصّة بالخواصّ و الزّهّاد فإنّهم يعرفونه لنور بصائرهم و خلوص ضمائرهم و صفاء طينتهم و ضياء عقيدتهم بمجرّد ملاحظة سيماء وجهه و مشاهدة نوريّة ذاته و إن لم يشاهدوا كيفيّة أعماله و أقواله فإنّه نور محض في الواقع ينعكس نوره إلى قلوب صافية، و أمّا الجليّة فهي عامّة يعرفها الخواصّ و غيرهم فلذلك أشار إليها (عليه السلام) لعموم نفعها حيث قال:
(من كان فعله لقوله موافقا)
(١) يعنى من كان قوله في كلّ باب يتقوّله صحيحا حقّا غير مشوب بالباطل و من كان فعله موافقا لقوله في الصواب و هو الحكيم الكامل إذا لأوّل يدلّ على اتّصافه بالحكمة النظريّة و تنوّر قلبه بنور الحقائق و المعارف اليقينيّة لأنّ اللّسان دليل القلب فاستقامته تدلّ على استقامة القلب، و الثاني يدلّ على اتّصافه بالحكمة العمليّة و غلبته على القوّة الشهويّة و الغضبية
(فأثبت لها الشهادة)
(٢) الفاء لجواب الشرط و أثبت من الإثبات إمّا أمر أو ماض معلوم أو ماض مجهول أو متكلّم و معناه على الأوّل فأثبت أنت شهادتك له بالنجاة أو شهادة الشاهد له بها و ذلك الشاهد هو التوافق بين قوله و فعله الدّالّ على أنّه حكيم كامل ناج و اصل إلى مطلوبه الّذي هو غاية الغايات من خلق الإنسان، و على الثاني فأثبت التوافق المذكور له الشهادة بها لدلالته على أنّه ثابت على دين الحقّ مستقرّ في الايمان راسخ في العلم و العمل ناج في الدّنيا و الآخرة، و على الثالث فاثبت له الشهادة الشاهد بها و هو التوافق المذكور و على الرابع فاثبت أناله شهادتي بها أو شهادة الشاهد المذكور بها: و في بعض النسخ فانّما ثابت له الشهادة و في بعضها فانّما له الشهادة أي شهادة الشاهد المذكور بالنجاة و فيهما مبالغة باعتبار حصر الشهادة بكونها له لا لغيره و في بعضها فأبتّ له الشهادة بالباء الموحّدة و التاء المنقّطة بنقطتين و في المغرب البتّ و الابتات القطع