شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧١ - «الشرح»
..........
عمر [١] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: بم يعرف الناجي)
(١) أي الناجي في الدّنيا من سبيل الضلالة و في الآخرة من العذاب و البعد عن الرّحمة و إنّما سأل عنه ليعرفه و يتمسّك بذيل هدايته و إرشاده و يختار ملازمته و مجالسته ليتأدّب بآدابه و الناجي المطلق هو الحكيم الكامل في ذاته و صفاته أعني من قطع عالم المحسوسات بقدم الفكر و نظر إليها بعين التبصّر و شاهد عالم المعقولات بعين البصيرة و لحظ إليها بنور التفكّر ميّز بين صحيحها و سقيمها و جيّدها و رديّها و منافعها و مضارّها و التزم محاسنها و هو في جميع ذلك يقلّد القوّة الشهويّة المسمّاة بالنفس البهيميّة و القوّة الغضبيّة المسمّاة بالنفس السبعيّة بقلادة الطاعة و القياد و يعطي حظّهما من جلب المنافع و دفع المضارّ على وجه الاعتدال و يمنعهما عن التوجّه إلى ما لا يليق به و يغريهما إلى التعرّض فيما ينبغي و هكذا يسير بحزم و احتياط إلى أن يرفض عنه الهويّات الجسمانيّة و يلبس لباس التجريد و يملك الحقيقة الإنسانية و ينزل في عالم التوحيد و يصير من أولياء اللّه و أصفيائه و يرتفع الحجاب حينئذ بينه و بين المعبود الحقّ و له علامات يعرف بها في عالم الغيب و علامات في عالم الشهادة، أمّا الاولى فمنها أنّه في نظر الرّوحانيين كبدر يسير في اللّيلة الظلماء بل كشمس يتلألأ نوره في الأرض و السماء و يعرفه بذلك
[١] الكلام في رواية المفضل كالكلام في ساير الروايات الضعيفة الواردة في اصول الكافى من ان العبرة في هذه الامور بصحة المتن لا بصحة الاسناد و يعرف صحة المتن بكونه موافقا للعقل و الاعتبار و ساير الاصول المعلومة من الدين، فان قيل: ان كان الاعتبار بالعقل فلم يوردون الروايات بالاسانيد؟ قلنا هذا وظيفة المحدث بل و الناقل مطلقا أ لا ترى أنهم في التواريخ و اللغة و الادب يذكرون الاسناد و المحدث في التوحيد و اثبات الواجب و النبوة و الامامة و ليس ذلك لكون المسند فيها واجب القبول و غير المسند واجب الرد بل لان يقوى الظن بصحة النسبة إلى قائله و ربما يتنبه الفطن لقرائن يحصل منه القطع و اليقين فعلى المحدث و الناقل أن يجمع ما يمكن أن يستفاد منه قوة النقل و ان لم يجب القبول (ش).