شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٤ - «الشرح»
..........
مشرق لسانه، و ظهر جوهر من معدن بيانه تصدّى ذلك المتكلّف لإطفائه بظلم الشبهات [١] و تعرّض لاخفائه بأدخنة المزخرفات، و تلقّى كسره بأحجار التخيّلات كلّ ذلك لتحصيل ما هو من أعظم مطالبه و ترويج ما هو من أفخم مآربه و هو ظهور علوّ منزلته عند العوام و وضوح سموّ درجته عند اللّئام باعتبار إلزامه أو مناظرته ذلك العالم النحرير و اتّصافه عندهم بكمال العلم و حسن التقرير
(و يظلم من دونه)
(١) في العلم و المعرفة
(بالغلبة)
(٢) أى بغلبته عليه بالباطل الّذي اقترفه ذهنه السقيم أو اكتسبه طبعه اللّئيم مع عدم قدرة من دونه على إبطاله و التخلّص عنه أو المراد بظلمه له أنّه يحقّره و يجهّله عند الناس و يسفّهه في أعينهم و ينسبه إلى قلّة العلم و الفهم، و الحماقة [٢] و أمّا القول بانّ معناه يظلم من دونه في القدر و الاعتبار بسبب الغلبة عليه بالمال و الجاه و نحوهما لا بسبب الغلبة في العلم، فهو بعيد في ذاته، مع أنّه يوجب فوات المناسبة بين هذه الفقرة و الفقرة السابقة، إذ الظاهر أنّ الفوقاني و التحتاني من جنس واحد لا أنّ أحدهما في العلم و الآخر في المال كما ظنّ، و يؤيّد ما قلناه أنّه وقع في بعض النسخ «و يلزم» بدل «و يظلم» لأنّ المتبادر من الالزام هو الالزام بالعلم لا بالمال و المراد من هذه النسخة أنّ مقصوده مجرّد إلزامه و إظهار جهله و سفاهته و قلّة علمه و درايته لا إظهار الحقّ
(و يظاهر الظلمة)
(٣) أي يعينهم على الظلم و يقويهم في أعمالهم و أقوالهم الفاسدة و يمدحهم على
[١] المتكلف للعلم ليس مقصوده الاصلى هو العلم بل هو وسيلة له يتوسل بها الى الغرض الدنيوى و لا يحصل له الكمال و الفهم و التدبر بقدر من يكون غرضه الاصلى العلم لان الاول يقتصر في العلم على مقدار الضرورة و لا يجتهد كما يجتهد الثانى و غرض الثانى العلم و هو مطلوبه و همته عليه فلا جرم يجدّ المتكلف في مخالفة العلماء و الانكار عليهم كل الجد حتى يخلو له وجه العوام (ش).
[٢] و ليس من شأن العلماء أن يستحقروا من دونهم لان العالم يعلم أن الناس لا يزالون مختلفين و درجاتهم لا تكاد تنحصر و كما يحتاج الناس الى الكامل في العلوم يحتاجون الى من هو دونه (ش).