شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٥ - «الشرح»
..........
عقائدهم و أغراضهم الباطلة و يجعل ذلك وسيلة للتقرّب إليهم، و رفع المنزلة بين يديهم، و التفوّق على الناس بسببهم و تحصيل الدّنيا بوساطتهم [١] و الحاصل أنّ المتكلّف لمّا كان غاية مقصده الوصول إلى الأغراض الدّنياويّة و نهاية مطلبه البلوغ إلى الأغراض النفسانيّة و رأى أنّ ذلك لا يتيسّر له إلّا بطلب المنزلة الرّفيعة بين الناس و التمكّن في قلوبهم و التفوّق عليهم ارتكب الأمور المذكورة ليصير مشار إليه بالبنان و مشهورا بالفضل و البيان و ينقاد له العوام و يذعن له اللّئام و يتهيّأ له بالسهولة مطالبه و يحصل له كما ينبغي مقاصده و مآربه و هذا و إن كان يمدحه الجاهلون لكن يذمّه العارفون و العالمون و يلعنه الملائكة المقرّبون «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ».
[١] هذا من شر صفات المتكلفين الطالبين العلم للدنيا فانهم اذا رأوا حصول مطلوبهم بمعاونة الظلمة لم يبالوا بها فانهم لا يريدون الا الدنيا فاذا حصل لهم مقصودهم بالظلمة تقربوا إليهم و لا يخفى أن غرض الأنبياء و الأوصياء لا يجامع أغراض الظلمة لانهم (عليهم السلام) بعثوا التعظيم حقوق الافراد و منع الاقوياء عن التعدى و منع الضعفاء عن الخيانة و الظلمة يدينون بتجويز منع الناس عن حقوقهم فلا بد للعالم المتصدى لترويج طريق الأنبياء التبرى عن الظلمة و التظاهر بالمخالفة عليهم حتى يعرفهم الناس بعدم موافقتهم و يعلموا أن طريقة الأنبياء غير طريقتهم و اما العلامة الحلى و المحقق الكركى و شيخنا البهائى و امثالهم فقد تقربوا الى السلاطين لترويج مذهب الشيعة لا لاعانتهم في الظلم، و بالجملة من أعظم حاجات الناس وجود من يدفع الظلم عنهم و ليس من يتوقع منهم ذلك الا علماء الدين فعلى الناس أن يعظموهم في أعين الظلمة حتى يخافوهم و يأخذ هيبتهم قلوبهم و على العلماء أن يجتهدوا في دفع ظلمهم و اعانة المظلومين عليهم و يتوسلوا الى ذلك بجاههم الحاصل باقبال الناس عليهم فان أعرض الناس عن العلماء أعانوا على انفسهم بتجرئة الظلمة عليهم. (ش)