شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٣ - «الشرح»
..........
و سراج العارفين و منهاج السالكين و معراج السائرين و مظاهر علم الأوّلين و الآخرين، فيه علم ما كان و ما يكون و علم الأخلاق و علم الأحكام من الحلال و الحرام و علم أهوال القيمة و الحشر و النشر و علم الفصاحة و البلاغة بحيث يتروّى بزلال معانيه قلوب الفقهاء و يتحيّر في عجائب مثانيه عقول العلماء و يعجز عن درك غرائب مبانيه أفهام الخطباء و تقرّ بمشاهدة شواهد مغانيه عيون الفضلاء و ينشرح بتلاوة زواهر آياته صدور القراء و الصلحاء فمن أعرض عنه كان ظالما جاهلا سفيها فضلا عن أن يكون عاقلا كاملا فقيها، فقد أخبر (عليه السلام) بأنّ الفقيه الكامل من كان بنور عقله هاديا للخلّق ناصحا لهم جامعا بين الوعد و الوعيد و الأمر و النهي و تابعا للقرآن في العلم و العمل و القراءة، ثمّ أشار إلى أنّ هذه الصفات لا خير فيها و لا عبرة بها ما لم تقترن بفضيلة قلبيّة أعني التفهّم و التدبّر و التفكّر بقوله (ألا لا خير في علم ليس فيها تفهّم)
(١) أي طلب فهم حقائقه و أغراضه فإنّ من نظر إلى ظاهر هذا العالم مثلا و استدلّ به على وجود الصّانع حصل له علم ظاهريّ يشاركه فيه سائر العوام و لا خير فيه كثيرا و إنّما الخير فيما إذا تأمّل فيه و في كلّ واحد من أجزائه الساكنة و المتحرّكة و العلويّة و السفليّة و المركّبة و البسيطة و النامية و غير النامية و في كيفيّة حركاتها و نشوها و اختلاف مقادير تلك الحركات و مسافتها و اقتراناتها و اتّصالاتها إلى غير ذلك من الأحوالات الّتي دلّت على كمال قدرة صانعها [١] و في فوائد تلك الامور و أغراضها، و قد اشتمل على جملة من ذلك حديث هشام فإنّ المتأمّل فيه يستغرق في بحر التوحيد، و كذلك لا خير كثيرا في العلم بوجوب الصلاة بدون تفهّم حقيقتها و حقيقة أجزائها من التكبير و
[١] هذا تصريح بحسن تعلم علم النجوم و لا ينافى ما سبق منه في ذمه كما يظهر بالتأمل. (ش)