شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٩ - «الشرح»
..........
النجاشى و قطع به
(عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الناس ثلاثة عالم)
(١) مالك للحقيقة الانسانيّة بالفعل و هي الوصول إلى ما خلق لاجله من المعارف الإلهيّة و الطاعات البدنيّة و الطهارة القلبيّة الموجبة لكمال قربه و رفع درجته عنده تعالى و الخلوص عن كلّ ما يوجب البعد عنه
(و متعلّم)
(٢) فاقد لتلك الحقيقة بالفعل مستعد طالب لها، ثابت في طريق تحصيلها، سائر في ظلمات الطبيعة بنور ذلك العالم و هدايته و إعلامه، منحرف عن الطرق المضلّة بتعليمه و إفهامه
(و غثاء)
(٣) إذا لم يكن هذا و لا ذاك، و هو بضم الغين المعجمة و الثاء المثلّثة و المدّ ما يجئ فوق السيل من الربد و الوسخ و الحشيش البالى و النبات اليابس و المراد به هنا أراذل الناس و أوباشهم و ادانيهم الّذين أبطلوا قوّتهم الاستعداديّة المقدّرة لطلب الكمال بسوء عقائدهم و قبح أعمالهم و أفعالهم و إنّما شبّههم به لاضطرابهم بسيول الشبهات و تقلّبهم بصرصر الشهوات و تحركهم بريح المشتهيات من حال إلى حال و من وضع إلى وضع و عدم علمهم بمآل امورهم و موضع استقرارهم و عدم ثباتهم على محلّ واحد من الاصول و الفروع مثل الغثاء، أو لانّ إيجادهم بالعرض و إنّما المقصود الاصلى ايجاد العالم و المتعلّم لانتفاع الناس بهما كما أنّ إرسال الغثاء بالعرض و إنّما المقصود الاصلى إرسال الليل ليبقى في الارض و ينتفع الناس به أو لأنّ حركتهم في امور الدّين و الدّنيا ليست ذاتيّة بل بواسطة تحريك إبليس و جنوده كما أنّ حركة الغثاء ليست ذاتيّة بل بواسطة تحريك السيل له و لانتفاء القوّة الاستعداديّة الّتي بها يمكن الوصول إلى نهاية الكمال عنهم كانتفاء القوّة الطبيعيّة الاستعداديّة الّتي من شأنها أن تحرّك الحشيش و النبات إلى غاية كما لهما عن الغثاء و في الأخير بعد لا يخفى و المراد بالقسم الأوّل الأئمّة (عليهم السلام) و بالثاني شيعتهم و مواليهم و بالثالث أصحاب الملل الفاسدة، و يدلّ عليه ما سيجيء في حديث جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و وجه الحصر أنّ الناس في أصل الفطرة إمّا أن يكون جميع كمالاته بالفعل و يكون ذاته نورا صرفا و عقله مستفادا من المبدأ الأوّل على وجه الكمال أو يكون كمالاته بالقوّة و يكون له قوّة استعداد الحركة إلى الكمال و الأوّل هو الأولى و الثاني إمّا أن يكون مشغولا باستخراج الكمال من القوّة إلى الفعل سالكا لطريق تحصيله، متمسّكا بذيل ذلك العالم، أو يكون مشغولا بما ينافى ذلك الكمال و يبطل ذلك الاستعداد فالأوّل هو الثاني و الثاني هو الثالث.