شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢٨ - «الشرح»
..........
اشتراطه لكونه من أقوى الشرائط فكأنّ غيره في جنبه معدوم، الثاني أنّ هذا الكلام وقتيّة منتشرة فهو يفيد عدم اعتبار القول بدون العمل في الجملة و في وقت ما و هو وقت عدم العمل و اللّازم في طرف الإثبات اعتباره مع العمل في الجملة في وقت ما و هو وقت اقترانه لسائر الشرائط، الثالث أنّ المقدّر في هذا التركيب فعل الإمكان و التقدير لا قول ممكن بوجه من الوجوه إلّا بعمل و اللّازم منه في الإثبات أنّ القول المقرون بالعمل ممكن لا أنّه متحقّق و تحقّقه إنّما يكون باقترانه بسائر الشرائط. أقول: في هذه الوجوه نظر أمّا الأوّل فلأنّ كون العمل أقوى من النيّة و إصابة السنّة غير ظاهر مع أنّه لا يناسب القرائن الآتية، و أمّا الثاني فلأنّ هذا الكلام يتعارف استعماله في إفادة معنى اشتراط المستثنى في حصول المستثنى منه و هو أن عند عدمه ينعدم المستثنى منه، و أمّا أنّه يوجد معه في الجملة فلا دلالة للكلام عليه.
و أمّا الثالث فلأنّ القول بإمكان القول مع العمل و عدم إمكانه مع غيره من الشرائط تحكّم إلّا أن يتمسّك بالمبالغة المذكورة و قد عرفت ما فيه و الأحسن أن يقال:
الحصر فيه إضافي بالنسبة إلى القول بدون العمل فيفيد عدم اعتبار القول بدونه لا عدم اعتباره مع ساير الشرائط أيضا و كذا الحصر في القرائن الآتية أو يقال وجب على السامع أن لا يحمل الكلام على شيء إلّا بعد انقطاعه و سكوت المتكلّم و لا شكّ أنّ هذا الحديث بعد انقطاعه يفيد أنّ اعتبار القول مشروط بالعمل و النيّة و إصابة السنّة
(و لا قول و لا عمل إلّا بنيّة)
(١) أي لا يعتبر القول و العمل إلّا بنيّة خالصة متعلّقة بهما و هي قصد إيقاع الفعل مخلصا للّه تعالى و أمّا قصد الوجوب أو الندب و مقارنتها لأوّل الفعل و غير ذلك ممّا اعتبره كثير من المتأخّرين فأصالة البراءة و عدم وجود دليل عليه و خلوّ كلام المتقدّمين عنه دلّت على أنّه غير معتبر [١] و خلوصها
[١] هذا كلام غير معقول لى و لا اتصور له وجها صحيحا أحمله عليه، و اعلم أن النية هو القصد دون اللفظ و دون اخطار الالفاظ بالبال بل يكفى كون المعانى التى شرطوها في النية حاضرة في القلب و على هذا فيجب ان يكون عنوان العمل حاضرا في ذهنه، فلو صلّى اربع ركعات و لم يكن معينا في قلبه انه ظهر أو عصر أو اداء أو قضاء عنه أو عمن آجر نفسه للصلاة عنه أو أربعا مطلقا حتى يعينها بعد ذلك لم يصح، و الدليل على وجوب كون العمل معينا كثير جدا و الفعل الّذي يمكن أن يقع على وجوه كثيرة صحيحة أو باطلة لا يتعين لاحدها الا بالنية فلو أعطى مالا لفقير و لم ينو كونه زكاة أو كفارة أو فطرة أو صدقة أو نذرا أو غير ذلك لم يتعين لاحدها الا بالنية و لو كانت النية منفصلة عن العمل كان العمل بلا نية و هو واضح، فمن نوى الغسل قبل دخول الحمام و نسى عند الارتماس في الماء صدق عليه أنه لم يغتسل فيجب أن يكون النية مقارنة، و هذا واضح فقد رأيت العوام يسألون عن هذه المسألة فيقولون ابى دخلت الحمام بنية الغسل فنسيت ان اغتسل كأن وجوب مقارنة النية العمل مركوز في ذهنهم حتى انهم لا يعدون الارتماس غير المقارن للنية غسلا. و اما كون العمل واجبا أو ندبا فلا أظن العلماء يوجبونه إذا لم يتوقف التعيين عليه كان ينوى غسل الجمعة و لا يعلم واجب أو ندب، و أما نية الوجه غاية فلا ريب في عدم وقوع الفعل حسنا الا اذا كان الداعى إليه جهة حسنه مثلا الصدقة انما يحسن اذا كان داعى المصدق اعانة الفقير مثلا فلو تصدق على مرأة حسناء فقيرة و دعاه الى الصدقة جمالها لم يقع الفعل حسنا وجهة حسن العبادات عندنا أمر الشارع بها وجوبا أو ندبا. قال العلامة في القواعد في نية الصلاة: هى القصد الى ايقاع الصلاة المعينة كالظهر مثلا أو غيرها لوجوبها أو ندبها أداء و قضاء قربة الى اللّه و تبطل لو أخل باحدى هذه و الواجب القصد لا اللفظ و يجب انتهاء النية مع ابتداء التكبير بحيث لا يتخللها زمان و ان قل و احضار ذات الصلاة و صفاتها واجبة انتهى. (ش)