شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١٢ - «الشرح»
..........
في حال حضورهم و غيبتهم و على أنّه يجب عليه الإجابة و القيام بها عينا إن لم يوجد غيره و كفاية إن وجد، و على أنّه يجب على النّاس الرّضا بحكومته و الترافع إليه و مساعدته في إمضاء أمره عند الحاجة
(فاذا حكم بحكمنا)
(١) المأخوذ من قول اللّه و قول رسوله (صلى اللّه عليه و آله)
(فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه)
(٢) لأنّ حكمنا حكم اللّه و من لم يقبل حكم اللّه فقد استخفّ به و أهانه قطعا سواء قصد استخفافه و إهانته أم لا
(و علينا ردّ)
(٣) حيث لم يقبل حكم من نصبناه للحكومة
(و الرّادّ علينا الرّادّ على اللّه)
(٤) لأنّا ألسنة الحقّ و سفراؤه بين عباده
(و هما على حدّ الشرك باللّه)
(٥) أي المستخفّ بحكم اللّه و الرّادّ عليه على أعلى مراتب الضلالة و أدنى مراتب الإسلام بحيث لو وقع التجاوز عنه دخلا في مرتبة الشرك باللّه كالمنافق أو المراد أنّهما دخلا في مرتبة الشرك لأنّ من لم يرض بحكم اللّه و لم يقبله فقد رضي بخلافه و هو حكم الطاغوت و ذلك شرك باللّه العظيم
(قلت: فإنّ كان كلّ رجل)
(٦) من المتخاصمين
(اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما فاختلفا فيما حكما)
(٧) فحكم أحدهما بحكم و حكم الآخر بخلافه
(و كلاهما اختلفا في حديثكم)
(٨) يعني تمسّك كلّ واحد منهما فيما حكم به بحديثكم مخالفا لحديث صاحبه. و إفراد الضمير في اختلف بالنظر إلى اللّفظ و جزاء الشرط يحتمل أن يكون قوله «فاختلفا» و يحتمل أن يكون محذوفا و التقدير فكيف يصنعان
(قال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما)
(٩) في أحكام القضاء أو مطلقا
(و أصدقهما في الحديث و أورعهما و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر)
(١٠) لا بدّ للحاكم من أن يتّصف بالعدالة و الفقاهة و الصدق و الورع فمن اتّصف بهذه الصفات الأربع فهو أهل للحكومة و منصوب من قبلهم (عليهم السلام) و من لم يتّصف بشيء منها أو بعضها لا يجوز له الحكم بين الناس، و إن تعدّد المتّصف بها و وقع الاختلاف بينهما في الحكم و المستند فظاهر هذا الحديث يفيد تقديم من اتّصف بالزّيادة في جميعها على من اتّصف بالنقصان في جميعها و تقديم من اتّصف بالزّيادة في بعضها على من اتّصف بالنقصان في ذلك البعض بعينه مع تساويهما في الباقي لأنّ مناط الحكم هو غلبة الظنّ به و هي في المتّصف بالزّيادة أقوى و أمّا إذا اتّصف أحدهما بالزّيادة