شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١١ - «الشرح»
..........
فيه و اللّه أعلم
(قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران [إلى] من كان منكم)
(١) أي من أهل ملّتكم و مذهبكم
(ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا)
(٢) أي عرف أحكامنا كلّها على الظاهر أو بعضها ممّا يحتاج إليه في الحكومة من مأخذها على احتمال و هو الكتاب و السنّة معرفة بالفعل أو بالقوّة القريبة منه و هذا هو المعبّر عنه بالفقيه الجامع لشرائط الفتوى و الحكومة بين الناس و لا يجوز لمن نزل عن مرتبته تصدّى الحكومة و إن اطّلع على فتوى الفقهاء بلا خلاف عند أصحابنا [١]
(فليرضوا به حكما)
(٣) الحكم بفتح الحاء و الكاف الحاكم و هو القاضي
(فانّي قد جعلته عليكم حاكما)
(٤) فيه دلالة على أنّ الرّاوي الموصوف بالصفات المذكورة و الفقيه المنعوت بالنعوت المسطورة منصوب للحكومة على وجه العموم من قبلهم (عليهم السلام)
[١] بينا ذلك في حاشية الوافى و أشرنا إليه فيما سبق و قلنا ان أسامى الصناعات لا تطلق على أربابها عرفا الاعلى المجتهدين فيها فلا يطلق النجار على من يجمع الاخشاب و الدروب و يبيعها و كذلك الحذاء على بايع الاحذية و النعال و المطلع على فتاوى الفقهاء بمنزلة بائع الاحذية لا بمنزلة الحذاء، و الطبيب لا يطلق على من حفظ اسامى الادوية و الامراض بل على من عرف تشخيص الامراض بالعلامات و علم ما يقدم و ما يؤخر من العلاج و أن يميز زمان استعمال كل دواء و ترجيح بعض العلاجات على بعض في مزاج مزاج و غير ذلك.
و لعمرى ان هذا واضح و لم يستشكل فيه من استشكل إلا لشبهة حصلت له و لعله ظن حفظ اصطلاحات المتأخرين و التدرب في المجادلات و الحنكة فيها اجتهادا، و يدل على ظنهم هذا انهم لا يعدون رواة عصر الائمة مجتهدين لانهم لم يصطلحوا على ما هو المتداول في زماننا من أصل البراءة و الاستصحاب و الترتب و ان كانوا عاملين بمعانيها مميزين لمواردها و بالجملة لا يجوز لغير المجتهدين التصدى للافتاء و القضاء بغير خلاف. (ش)