شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٦ - «الشرح»
..........
ما رواه مسلم عن عمر أنّه قال: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): «إنّ الميت ليعذّب ببكاء بعض أهله [١]» و ما رواه عن ابن عمر أنّه قال: قال النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) «يعذّب الميت ببكاء أهله» يحتمل أن يكون من قبيل القسم الأوّل و أن يكون من هذا القسم و يؤيّد الثاني ما رواه مسلم عن عائشة أنّها خطّأتهما في روايتهما و قالت: إنّهما لم يكذبا و لكن السمع قد يخطي و اللّه ما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ذلك قطّ و لكنّه قال: «إنّ الكافر يزيده اللّه عذابا ببكاء أهله» و قد مرّت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) جنازة يهوديّ و هم يبكون عليه فقال:
«أنتم تبكون و أنّه ليعذّب».
(و رجل ثالث سمع من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) شيئا أمر به ثمّ نهى عنه و هولا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به و هو لا يعلم فحفظ منسوخه)
(١) المأمور به أو المنهيّ عنه
(و لم يحفظ الناسخ)
(٢) لعدم سماعه إيّاه
(فلو علم أنّه منسوخ لرفضه)
(٣) أى لترك روايته و العلم به
(و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه)
(٤) و عدم العلم بأنّه منسوخ [٢] علّة لدخول الشبهة عليه و على المسلمين و هل حكم النسخ
[١] راجع صحيح مسلم ج ٣ ص ٤١ و ٤٢.
[٢] وقوع النسخ و ان كان ممكنا واقعا و ثبت في الاصول ورد المانع و لكن يجب ان يعلم أنه قليل جدا اما الاحكام الواردة في القرآن فلا نعلم فيها منسوخا إلا ثلاثة احكام الاول اعتداد المتوفى عنها زوجها حولا كاملا نسخ بأربعة اشهر و عشرة ايام. و ايذاء الزانى و الزانية و حبسهما نسخ بآية الحد و وجوب الصدقة لمن اراد النجوى مع رسول اللّه «ص» و اما الاحكام الواردة في السنة فما نسخ منها بالقرآن كالتوجه الى بيت المقدس نسخ بالتوجه الى الكعبة فهى معلومة لا حاجة لنا الى التكلم فيها، و اما نسخ السنة بالسنة اعنى المتواترة او نسخ المتواترة بالآحاد او نسخ خبر الواحد بخبر الواحد بناء على حجية الآحاد فمما لم نقف له على مثال نطمئن به و ان كان فهو غاية الندرة و مما يجب انكاره جدا نسخ الكتاب و السنة المتواترة باخبار الآحاد و ذلك لانا مأمورون بعرض روايات الآحاد على الكتاب و السنة و رد ما خالفهما و ان كان نسخهما بخبر الواحد جائزا لم يفد عرضه عليهما فائدة و روى في النهاية عن أمير المؤمنين على «ع» لا ندع كتاب ربنا و سنة نبينا بقول اعرابى يبول على عقبيه و مما ادعى فيه النسخ قول النبي «ص» «كنت نهيتكم عن زيارة القبور الا فزوروها» و لا يعلم صحتها و منه عند العامة حكم المتعة و ثبت عندنا خلافة و على كل حال فكل حكم ثبت في الشرع بدليل قطعى او ظنى ثبتت حجيته لا يجوز التوقف و التشكيك فيه لاحتمال كونه منسوخا بل الضرورة قاضية بان الاصل عدم النسخ في الاحكام و ان ما ورد من ان في القرآن ناسخا و منسوخا اوفى الحديث لا يراد به ايجاد الشك و الترديد في العمل بالكتاب و السنة و عدم الاعتماد عليهما كما هو ظاهر. (ش)