شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٢ - «الشرح»
..........
أبدا لا لقصوره لأنّه ناطق فصيح و متكلم بليغ ينادي الناس أجمعين من جانب ربّ العالمين و يدعوهم إلى ما فيه صلاحهم في الدّنيا و الدّين بل لطريان صمم في أسماع آذانهم العقليّة و جريان صلم [١] على قواهم الأصليّة فصاروا بحيث لا يفهمون لسانه و لا يدركون بيانه
(اخبركم عنه)
(١) لمّا أمر باستنطاقه و قال: «إنّه لا ينطق» أشار على سبيل الاستيناف إلى أنّه (عليه السلام) يخبر نيابة عنه لو استنطقوه لأنّه لسان القرآن و عليه بيانه فوجب الاستماع بأخباره و كسّر بذلك أوهامهم في استنكار ذلك الأمر و هذا الكلام على هذا الوجه متعلّق بما قبله و يحتمل أن يكون متعلّقا بما بعده يعني أخبركم عن القرآن و أحواله، ثمّ بيّن تلك الأحوال على سبيل الإجمال بقوله
(إنّ فيه علم ما مضى و علم ما يأتي إلى يوم القيمة)
(٢) يعني فيه علم الأوّلين و الحديث عن القرون الماضين و عمّا وقع بينهم في سوابق الأزمان و ما جرى عليهم و لهم من النكال و الإحسان و علم ما يأتي من الحوادث اليوميّة و الفتن الدّاهية و أحوال القرون الآتية و حكم ما بينكم من القضايا الإلهيّة و الفضائل العلميّة و العمليّة و القوانين الشرعيّة و السياسات المدنيّة الّتي بها يتمّ نظام العالم و الرّشاد و استعانة بني آدم في أمر المعاش و المعاد
(و بيان ما أصبحتم فيه تختلفون)
(٣) من أمر الدّنيا و الآخرة و من الثواب و العقاب و كيفيّة الحشر و النشر و الحلال و الحرام و العقائد و غير ذلك
(فلو سألتموني عنه لعلّمتكم)
(٤) أشار به إلى كمال علمه بحقايق القرآن و معارفه و ظواهره و بواطنه كيف لا و قد ربّاه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) صغيرا، و وضعه في حجره وليدا، و علّمه جميع ما انزل إليه تعليما كما أشار إليه (عليه السلام) في بعض خطبه «و قد علمتم موضعي من رسول (صلى اللّه عليه و آله) بالقرابة القريبة و المنزلة الخصيصة وضعني في حجره و أنا وليد و يضمّني إلى صدره و يكنفني في فراشه و يمسّني جسده و يشمّني عرفه و كان يمضغ الشيء ثمّ يلقمنيه [٢]» قيل: و في معناه ما رواه الحسن بن زيد بن عليّ بن الحسين قال: سمعت زيدا يقول: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يمضغ اللّحمة و التمرة حتّى
[١] الصلم: قطع الاذن و الانف من أصلهما، و صلم الشيء قطعه من أصله.
[٢] النهج الخطبة المعروفة بالقاصعة تحت رقم ١٩٠.