شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥١ - «الشرح»
..........
تكن تكتب و لا تقرأ فاستعير لكلّ من لا يعرف الكتاب و لا القراءة، و في النهاية يقال لكلّ جيل من الناس و الحيوان أمّة. و فيه «إنّا أمّة أمّيّة لا نكتب و لا نحسب» أراد أنّهم على أصل ولادة أمّهم لم يتعلّموا الكتابة و الحساب فهم على جبلّتهم الاولى و قيل: الامّيّ الّذي لا يكتب و منه الحديث «بعثت إلى أمّة اميّة» قيل للعرب الامّيون لأنّ الكتابة كانت فيهم عزيزة أو عديمة. و المراد بالامّيّ هنا من لم يعرف الكتابة و القراءة و لا شيئا من العلوم و الحقائق و لم يحصل له معرفة الصانع و ما يليق به و معرفة الرّسول و ما جاء به و الغرض تقيّد إرسال الرّسول و إنزال الكتاب بهذه الجملة الحالية هو إظهار كمال تلك النعمة و رفع توهّم أنّ الرسول (صلى اللّه عليه و آله) تعلّم الحقائق من البشر
(على حين فترة من الرّسل)
(١) و الفترة ما بين الرّسولين من رسل اللّه من الزّمان الّذي انقطعت فيه الرّسالة و الوحي، و الإمام العادل الحاكم بين الناس و تلك حالة انقطاع الخير و موت النفوس بداء الجهل، و الفترة بهذا المعنى تشتمل ما بين كلّ رسولين كالفترة بين إدريس و نوح (عليهما السلام) و بين نوح و هود (عليهما السلام) و كانت ثمانمائة سنة و بين صالح و إبراهيم (عليهما السلام) و كانت ستّمائة و ثلاثين سنة و لكن العلماء إذا تكلّموا في الفترة و أطلقوها يعنون بها ما بين عيسى (عليه السلام) و نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله) و كانت خمسمائة سنة كما دلّ عليه بعض روايات أصحابنا، و نقل البخاري عن سلمان أنّها كانت ستمائة سنة [١] و إنّما قيّد نعمة الإرسال و الإنزال بكونها في تلك الحالة بيانا للواقع و
[١] قول سلمان موافق للنصارى تقريبا فأنهم يعدون بين الميلاد و الهجرة ستمائة و اثنين و عشرين سنة و اما روايات اصحابنا فيحتمل أمرين الاول عدم صحتها و سهو الراوى في نقلها عن الامام «ع» و هو الظاهر و الثانى عدم صحة قول النصارى و عدم ضبطهم تاريخ ولادة المسيح «ع» و غلطهم نحو مائه سنة و هذا بعيد بل محال في بادى النظر كما لا يحتمل ان يشتبه تاريخ الهجرة على المسلمين جميعهم و غلطوا و لا يكون سنتنا هذه في المائة الرابعة عشرة بل في الثالثة عشرة مثلا و مع ذلك فيمكن ابداء احتمال الغلط في تاريخهم في الجملة دون تاريخ المسلمين لان المسلمين كانت لهم دولة و سلطان من مبدأ أمرهم و كان لهم دواوين الخراج و ضبط الوقائع و كتب التواريخ و عناية تامة بامورهم بخلاف النصارى فانهم كانوا في اضطهاد و ضيق الى ثلاثمائة سنة و كان ضبط الوقائع و التواريخ بل الحكومة و السلطان بيد المشركين و كان تاريخهم تاريخ الاسكندر و المجسطى أدق كتاب بقى الى الآن من المائة الثانية بعد الميلاد لم يذكر فيه شيئا من تاريخ النصارى مع انه اعتمد على تاريخ الاسكندر و بخت نصر و شهور المصريين فلم تكن العناية بضبط تاريخ المسيحيين شديدة و تواترهم منقطع غير متصل من عهدنا الى عهد المسيح «ع» و لذلك تشكك في قتل المسيح و صلبه «ع» و اختلف فيه أوائلهم و ان اتفق عليه أواخرهم و لو كان تواترهم متصلا لم يصح لنا انكار صلبه و لكن ليس لهم يقين بقتله كما قال تعالى «وَ مٰا قَتَلُوهُ يَقِيناً» ثم ان ما ذكرنا يقتضي غلطهم في الجملة لا نحو مائة سنة بل نحو عشر و عشرين مثلا اذا اشتبه علينا تاريخ ولادة الشيخ بهاء الدين أو وفاة المحقق الكركى لم نغلط مائة سنة قطعا و أما الغلط و الاشتباه في الشهور فغير بعيد فقد ورد في كتاب تحف العقول: ان ولادة عيسى «ع» فى النصف من حزيران و النصارى يقولون في الاربعة و العشرين من كانون الاول و اشتبه علينا وفاة الصادق «ع» انها في رجب او في شوال و اللّه العالم. (ش)