شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢١ - «الشرح»
..........
منصوب بنزع الخافض
(في حندسه)
(١) الحندس بالحاء المهملة المكسورة و النون الساكنة و الدّال المكسورة و السين المهملتين اللّيل المظلم و الظلمة أيضا و الثاني هنا أنسب و الإضافة إلى ضمير اللّيل بتقدير اللّام و قيام اللّيل معراج الصالحين و منهاج الزّاهدين و فيه سرور السائرين إلى اللّه تعالى لتفرّغ بالهم و نظام حالهم فيجدون في مناجاة ربّهم سرورا و لذّة لا يوازن بأحقرها الدّنيا و ما فيها
(يعمل و يخشى)
(٢) لأنّه لما شاهد نور جلال اللّه بعين الحقيقة و لاحظ عظمة كبريائه بنور البصيرة رأى كلّ شيء لديه صغيرا و كلّ موجود سواه حقيرا فيرى نفسه مقصّرا و عمله مضمحلّا فيخشى من التقصير كما قال سبحانه «إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ»
(وجلا)
(٣) حال عن الفاعل أي يعمل و يخشى حال كونه و جلا خائفا من عدم القبول لعلمه بأنّ المقبول من الأعمال إنّما هو العمل الصالح و لا علم له بصلاح عمله، أو من سوء الخاتمة و انقلاب العاقبة و عدم استمرار عمله لعلمه بأنّ كثيرا من العباد انعكست حاله في آخر عمره أو من خجالة دار المقامة و عذاب يوم القيمة لعلمه بأنّه لا ينجو أحد من عذابه إلّا بفضل رحمته و لا علم له بأنّ الرّحمة تدركه قطعا
(داعيا)
(٤) متضرّعا طالبا لقبول عمله و حسن عاقبته و مغفرة ذنوبه و دخوله في سلسلة الصالحين و زمرة المقرّبين
(مشفقا)
(٥) مع ذلك من عدم استجابته لعلمه بأنّ الدّعاء أيضا من جملة الأعمال الّتي لا يقبل إلّا الصالح منها و لا علم له بقبوله و ردّه أو من اشتغال قلبه بغيره سبحانه طرفة عين من أجلّ تدليسات الشيطان و وساوسه.
(مقبلا على شأنه)
(٦) أي على إصلاح حاله و تهذيب ظاهره و باطنه عن الأعمال الذّميمة و الأخلاق الرّذيلة و تزيينهما بالأعمال الصالحة و الأخلاق الفاضلة
(عارفا بأهل زمانه)
(٧) بأحوالهم و صفاتهم و أعمالهم و عقائدهم و أغراضهم الباعثة لهم إلى حركاتهم يعرف بعضها بالمكاشفة القلبيّة و بعضها بالمشاهدة العينية
(مستوحشا من أوثق إخوانه)
(٨) لعلمه بأنّ المرضى من الناس من كلّ وجه عزيز الوجود و إنّ مجالستهم و مخالطتهم تميت القلب و تفسد الدّين، و يحصل للنفس لسببها ملكات مهلكة مؤدّية إلى الخسران المبين فيختار الوحشة منهم و الاعتزال عنهم لئلا ينخدع طبعه من طبعهم