شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٩ - «الشرح»
..........
سورة المكاره و شرّ العدوّ أمّا الأوّل فبالرفق و الاستمالة، و أمّا الثانى فبالهيبة و الاستطالة
(و سيفه الرّضا)
(١) أي سيفه الّذي به يدفع صولة المعاندين له عند ملاقاتهم الرضا بما صدر منهم و عدم تعرّضه لهم فإنه إذا رضي بذلك سلم عن آفاتهم و عن التضجّر بجدالهم و مماراتهم أو سيفه الرّضا بما آتاه اللّه تعالى و بالقضاء و القدر لانّ الرضا به يقطع عنه سورة المشكلات كما أنّ السيف يقطع اتّصال المتّصلات و لأنّ الرّضا سبب لتسخيره الفضائل الروحانيّة في عالم الارواح كما أنّ السيف سبب لتسخير الامير البلاد و العباد في عالم الأشباح
(و قوسه المداراة)
(٢) لأنّ صيت حسن الخلق و مداراة الناس و ملاينتهم و مساترة عداوتهم يحفظ صاحبها عن شرّ البعيد و القريب و يمنع وصول شرّهم إليه كالقوس
(و جيشه محاورة العلماء)
(٣) لأنّ محاورتهم يقويه و يحفظ مسالك قلبه عن توارد عساكر الجهالة [١] كما أنّ الجيش يقوى السلطان و يحفظ ممالكه عن تسلط الأعادى بالطغيان و العداوة
(و ماله الأدب)
(٤) أي ماله الّذي به يقوت و يطلب بقاءه و حياته رعاية الأدب مع معلّمه و متعلّمه و ساير الناس و إنّما شبّه الأدب بالمال لأنّ الأدب سبب لبقائه و لتألّف القلوب و جذبها و مكتسب مثل المال و لو قرء مآله بمعنى مرجعه فالامر ظاهر
(و ذخيرته اجتناب الذنوب)
(٥) كما أنّه لا بدّ للإنسان من ذخيرة ليوم حاجته كذلك لا بدّ للعلم من ذخيرة و هي اجتناب الذّنوب ليوم فقره و فاقته و هو يوم القيمة
(و زاده المعروف)
(٦) الزّاد طعام يتّخذ للسفر و المعروف ضدّ المنكر و أيضا العطيّة و المراد هنا الأعمال الموافقة للقوانين الشرعيّة يعنى كما أنّ للإنسان زادا يتوسّل به في السفر الجسمانى إلى مقاصده و لولاه لهلك و فسد نظامه كذلك للعلم زاد و هو المعروف يتوسّل به في السفر الرّوحاني إلى مقام القرب و لولاه لهلك و فسد
(و مأواه الموادعة)
(٧) المأوى كلّ مكان
[١] رد على ما يتوهمه بعض الناس من انه يكفى في استنباط الاحكام مطالعة الاحاديث و فهم مفاد الروايات و ذلك لان مراتب الناظرين مختلفة و لا يستغنى الا دون من استشارة من فوقه لذلك ترى المتاخرين و ان بلغوا ما بلغوا في الاطلاع على الروايات و دقائق الاصول لم ينالوا معشار ما ناله اساطين العلم كالشهيد و الشيخ و العلامة و لا يتجرءون على الفتوى الا اذا سبقهم هؤلاء. (ش)