شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٨ - «الشرح»
..........
و ليس للعلم رجل حقيقة اعتبر آثار الرّجل أعنى الزيارة فيه و سمّاها رجلا إمّا على سبيل التشبيه أو على سبيل السببيّة
(و همّته السلامة)
(١) من الآفات أو من الجهالات أو من أسباب الانقطاع عنه تعالى أو من إيذاء الناس بالتفاخر و غيره كما أنّ الانسان الكامل همّته ذلك
(و حكمته الورع)
(٢) أي التحلّي بما يوجب القرب منه سبحانه و التخلّي عما يوجب البعد عنه و الاجتناب عن المحظورات و المشتبهات كما أنّ شأن الانسان الكامل ذلك و قراءة الحكمة بفتح الحاء و الكاف و تفسيرها بحكمة اللّجام المانعة من خروج الفرس عن طريقه لا يناسب المقام لأنّ الحكمة بهذا المعنى لم توجد في المشبّه به أعني الانسان
(و مستقره النجاة)
(٣) المستقرّ المكان و المنزل باعتبار استقرار صاحبه فيه و النجاة مصدر نجوت من كذا أي خلصت منه، و المقصود أنّ منزله الّذي إذا وصل إليه سكن و استقرّ فيه نجاته عن شوائب المفاسد و تخلّصه عن طريق الباطل و المهالك
(و قائده العافية)
(٤) أي ما يقوده إلى مستقرّه و يجرّه إلى نجاته العافية من مرض الجهل و البراءة من طريان النقص و الآفات، و العافية اسم بمعنى المصدر و يوضع موضعه يقال: عافاه اللّه عافية و هي دفاع اللّه سوء المكاره
(و مركبه الوفاء)
(٥) أي مركبه الّذي إذا ركبه يوصله إلى مستقرّه و مقصوده الوفاء بعهد اللّه تعالى و الآيتان بما أمر به و الاجتناب عمّا نهى عنه شبّه الوفاء و هو ضدّ الغدر و المكر المركب لأنّ الوفاء يوصل صاحبه إلى مأمنه و مقصوده و هو الفوز بالتقرّب منه تعالى و ينجيه من الأهوال و الشدائد الدّنيويّة و الاخرويّة و لكلّ واحد من الوفاء و الغدر وجوه متعدّدة و موارد متّسعة لأنّهما يوجدان في العلم و المال و الجاه و المودّة و غيرها و شناعة الغدر من أجلى الضروريات و لذلك يعترف به من له أدنى شعور
(و سلاحه لين الكلمة)
(٦) أي سلاحه الّذي به يدفع تعرّض المتعرّضين له و أبطال المبطلين إيّاه لين الكلمة معهم و التخضّع في القول لهم فانّ ذلك يوجب عدم تعرّضهم له، و إنّما شبّه لين الكلمة بالسلاح و هو آلة الحرب مثل الدّرع و السنان و السهام و نحوها لأنّ كلّا منهما يدفع عن صاحبه