شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٦ - «الشرح»
..........
عليهما و الأظهر أنّه إخبار بأنّ العلم لا يفارق العمل لأنّ من رسخت معرفته و تنوّر قلبه بنور العلم زيّنت جوارحه و أركانه بحلل الأعمال لما عرفت من أنّ العلم دليل و باعث عليه و بهما يتمّ الحقيقة الانسانيّة و يحصل الاستحقاق للكرامة الأبديّة
(فمن علم عمل و من عمل علم)
(١) قيل: هذا أمر في صورة الخبر يعني يجب أن يكون العلم مع العمل بعده و العمل مع العلم قبله و الاظهر أنّه إخبار بانّ كلّ واحد من العلم و العمل لا يفارق صاحبه و قد شبّه المحقّق الطوسي العلم بالصورة و العمل بالمادّة و قال: فكما لا وجود للمادّة بلا صورة و لا ثبات للصورة بلا مادّة فكذلك لا وجوده لعمل بلا علم و لا ثبات لعلم بلا عمل و إذا اجتمعا حصل الغرض الأصليّ من خلق الإنسان، أقول: سرّ ذلك أنّ المراد بالعلم العلم المعتبر عقلا و شرعا و هو الّذي خرج من حدّ الحال إلى حدّ الرّسوخ و الملكة و هذا العلم لا ينفكّ عنه آثاره قطعا و من جملتها الأفعال و الأعمال الحسنة، و كذلك المراد بالعمل العمل الموجب للقرب من الحقّ و الدّخول في زمرة المقرّبين و هذا العمل لا يفارق عنه العلم أصلا فبينهما تلازم كما بين المادّة و الصورة فكلّ علم لم يكن معه عمل فهو حال مقرون بالاستخفاف بالدّين و مثل هذا العلم لكونه حالا و مشتملا على الاستخفاف مع إمكان زواله لحصول أسباب الزّوال و موانع الرّسوخ ليس بعلم حقيقة، و كلّ عمل لم يكن معه علم فهو متضمّن للبدعة و الفساد على اليقين لأنّ ما يفسد العامل الجاهل أكثر ممّا يصلح و مثل هذا العمل ليس بعمل حقيقة
(و العلم يهتف بالعمل فإن أجابه و إلّا ارتحل عنه)
(٢) في المغرب الهتف الصوت الشديد من باب ضرب، و هتف به صاح به و دعاه و تقول سمعت هاتفا يهتف إذا كنت تسمع الصوت و لا تبصر أحدا، شبّه العلم بمن يدعو صاحبه في محلّ موحش فاستعير الهتف و الارتحال له، و حاصل الكلام أنّ العلم باعث على العمل و دليل عليه و العمل حافظ له و سبب لبقائه فانّ عمل العالم بمقتضى علمه دام نور قلبه من العلم و إلّا زال عنه، توضيح ذلك أنّ العلم نور إلهيّ و سراج ربّانيّ يتنوّر القلب به بالافاضة إمّا بالمكاشفة أو بالكسب و التعليم و هو سبب لحالات اخرى للقلب مثل الشوق و العزم