شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٨ - «الشرح»
..........
(عليه السلام) قال: إنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه)
(١) أي ترك العمل بما يقتضيه علمه من الأعمال و ركّب على النفس الأمّارة المجبولة بالشهوات المردية و المغلوفة بالأهواء المضلّة المغوية و حرّك عنانها بيد الهوى في ميدان المقابح الشرعيّة و القبائح الدّينيّة
(زلّت موعظته عن القلوب)
(٢) أي زلّت موعظته و نصائحه عن قلوب السّامعين، و الوعظ النصح و التذكير بالعواقب و الواعظ من يمنع الدّخول فيما منعه اللّه و حرّمه و يدعو إلى ما أمر به و رغّب فيه
(كما يزلّ المطر عن الصفا)
(٣) الصفا مقصورة جمع الصفاة و هى صخرة ملساء شبّه المعقول بالمحسوس تشبيها تمثيليّا لزيادة التقرير و الايضاح كما هو شأن الحكماء و البلغاء في التنبيه بالمحسوسات على المعقولات، و لزلّة موعظته وجوه الأوّل أنّ الموعظة إذا جرت من قلب الواعظ على لسانه جرت من سمع السامع على قلبه و تستقرّ فيه و يتأثر قلبه بها و يربو و ينبت منه زرع الحكمة و يحيى بحياة أبديّة و إذا صدرت من لسانه وحده من غير اتّصاف قلبه و سائر جوارحه بها استقرّت على سمع السامع و لا تتجاوزه إلى قلبه و لا تستقرّ فيه، و سرّ ذلك أنّ باطن السامع يعنى مرآة قلبه مقابل لباطن الواعظ و ظاهره مقابل لظاهره و ما في أحد المتقابلين ينعكس إلى الآخر، و ما في قلب الواعظ و ساير جوارحه ينعكس إلى قلب السامع و ساير جوارحه، و ما في لسانه وحده ينعكس إلى سمع السامع فقط، الثاني أنّ أعماله مكذّبة لقوله فلا يبقى لقوله تأثير في القلب، إذ الكذب لا يؤثّر فيه و لا نور له، الثالث أنّه إذا نهى الناس عن أمور و هو فاعلها فلهم أن يقولوا: ليست متابعتنا لقولك أولى من متابعتنا لفعلك فلا يحصل لهم الاعتقاد بقوله نظير ذلك من منع الناس عن أكل الطعام و قال: إنّه سمّ مهلك و مع ذلك هو حريص على أكله سخر به الناس و اتّهموه و يزاد حرصهم عليه و قالوا: لو لا إنّه ألذّ الطعوم و أطيبها لما كان يستأثر به و يمنعنا عنه، ثمّ الظاهر أنّ هذا الحكم أكثري إذ قد يكون قلب بعض السامعين في قبول الضياء و شدّة الاستعداد بحيث يقبل من الواعظ و إن لم يكن الواعظ عاملا كما يشعر به الحديث المذكور في أوّل هذا الباب و إنّما قلنا الظاهر ذلك لاحتمال أن يكون إقبال