شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٢ - «الاصل»
..........
مقام سخطه و غضبه و التمييز بين الصحيح و السقيم منها لا يتصوّر بدون العلم بحقايقها و خواصّها و منافعها و مضارّها و كيفية العمل بها فمن اشتغل بعمل من غير علم به فإن كان ذلك العمل فاسدا في ذاته كما إذا ظنّ مثلا بمعونة الوهم و القوّة الشهويّة و الغضبيّة أنّ الرّذايل فضائل فقد وقع في الفساد حين الاقدام عليه و إن كان صحيحا في ذاته فلا شبهة في أنّ صحّته متوقّفة على امور بعضها داخل في حقيقته و بعضها خارج و لكلّ من الدّاخل و الخارج محلّ مخصوص و أجزاء مخصوصة معتبرة في التقديم و التأخير و كيفيّات مخصوصة و منافيات مخصوصة و لا شبهة أيضا في أنّ الاتيان بجميع هذه الامور على الوجه المعتبر شرعا على سبيل الاتفاق نادر جدّا بل محال عادة فلا شبهة في أنّه يقع في الفساد بعد الاقدام عليه و أنّ ما يفسد أكثر ممّا يصلح نظير ذلك من اشتغل باعمال الكيمياء من غير علم بها فانّ إفساده أكثر من إصلاحه، بل إصلاحه محال بحسب العادة أو من سلك في ليل مظلم من غير بصيرة بادية فيها آبار كثيرة فانّ وقوعه فيها و صرعته في مهاوي الهلاك أغلب من نجاته.
باب (استعمال العلم)
[الحديث الأول]
«الاصل»
١- «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن حمّاد بن عيسى عن عمر بن» «اذينة، عن أبان بن أبى عياش، عن سليم بن قيس الهلاليّ قال: سمعت أمير-» «المؤمنين (عليه السلام) يحدّث عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال في كلام له: العلماء رجلان رجل عالم» «آخذ بعلمه فهذا ناج و عالم تارك لعلمه فهذا هالك و إنّ أهل النار ليتأذّون من» «ريح العالم التارك لعلمه و إنّ أشدّ أهل النّار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا إلى اللّه» «فاستجاب له و قبل منه فأطاع اللّه فأدخله اللّه الجنّة و أدخل الدّاعي النار بتركه»