ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٩٦ - ذكر إسلامه رضى اللّه عنه
- قال: أنت أحقر، و أصغر من ذلك فكيف تأمن في بني هاشم، و بني زهرة و قد قتلت محمّدا.
فقال له عمر: ما أراك إلّا قد صبأت و تركت الدّين الّذي أنت عليه.
و في رواية: لعلك قد صبأت إلى محمّد فأبدأ بك فأقتلك؟ فعند ذلك. قال سعد: إعلم أنّي آمنت بمحمّد و أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، فسلّ عمر سيفه، و كشف سعد عن سيفه، و شدّ كلّ واحد منهما على الآخر حتّى كادا أن يختلطا.
فقال سعد: مالك يا عمر، لا تصنع هذا بأختك آمنة بنت الخطّاب- في المواهب- فاطمة بنت الخطّاب، و زوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل؟.
فقال: أأسلما؟.
قال: نعم، فتركه عمر و سار إلى منزل آمنة مسرعا حتّى أتاهما، و عندهما رجل من الأنصار يقال له: خبّاب بن الأرت، و هم يقرؤون سورة طه فلمّا سمع خبّاب حسّ عمر توارى في البيت فدخل عمر عليهما.
فقال: ما هذه الهينمة الّتي سمعتها عندكم؟.
فقالا: ما عدا حديثا حدثناه بيننا.
قال: فلعلكما قد صبأتما؟.
فقال له ختنه: أرأيت يا عمر إن كان الحقّ في غير دينك؟.
فوثب عمر على ختنه سعيد و بطش بلحيته فتواثبا، و كان عمر رجلا شديدا قويّا، فضرب بسعيد الأرض و جلس على صدره فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فلطمها عمر لطمة شجّ بها وجهها، فلمّا نظرت إلى الدّم على وجهها غضبت، و قالت: يا عدوّ اللّه، أتضربني على أن أوحّد اللّه؟.
قال: نعم.
و في رواية قالت: يا عمر، إنّ الحقّ في غير دينك؟ أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، لقد أسلمنا على رغم أنفك، فاصنع ما أنت صانع، فلمّا سمعها عمر ندم، و قام عن صدر زوجها ...
و كان عمر يقرأ الكتب.
فقالت أخته: لا أفعل؟ ..
قالت له أخته: إنّك رجس، فانطلق فاغتسل أو توضأ؛ فإنّه كتاب لا يمسّه إلّا المطهرون، فخرج-