ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٦١٧ - ذكر ما جاء في إيمان أمّه
ذكر ما جاء في إيمان أمّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد موتها:
عن عائشة- رضي اللّه عنها-: إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نزل الحجون كئيبا حزينا فأقام به ما شاء اللّه عزّ و جلّ ثمّ رجع مسرورا.
قال: «سألت ربّي عزّ و جلّ فأحيا لي أمّي فآمنت بي ثمّ ردّها» [١]. رويناه من
- المؤمنين؟
فقال: هؤلاء بالأمس كانوا معنا و اليوم فارقونا، أتسأل عن أحوالهم فهم إخوان لا يتزاورون و أودّاء لا يتعاودون. ثمّ خلع نعليه و حسر عن ذراعيه، و قال: يا جابر اعطوا من دنياكم الفانية لآخرتكم الباقية، و من حياتكم لموتكم، و من صحّتكم لسقمكم، و من غناكم لفقركم، اليوم أنتم في الدّور و غدا في القبور و إلى اللّه تصير الأمور.
ثمّ أنشأ يقول، كما جاء في نظم درر السّمطين: ١٧٣، المناقب للخوارزمي: ٣٧٠، نور الأبصار:
٨٥، الفصول المهمّة لابن الصّباغ المالكي: ١/ ٥٦٩، بتحقيقنا:
سلام على أهل القبور الدّوارس* * * كأنّهم لم يجلسوا في المجالس
و لم يشربوا من بارد الماء شربة* * * و لم يأكلوا ما بين رطب و يابس
ألا فاخبروني أين قبر ذليلكم* * * و قبر العزيز الباذخ المتنافس
و له (عليه السلام):
و اللّه لو عاش الفتى من دهره* * * ألفا من الأعوام مالك أمره
متلذذا فيها بكلّ هنيئة* * * و مبلغا كلّ المنى من دهره
لا يعرف الآلام فيها مرّة* * * كلّا و لا جرت الهموم بفكره
ما كان ذاك يفيده من عظم ما* * * يلقى بأوّل ليله
[١] انظر، مختصر التّذكرة للشّعراني: ٦، دار الفكر بيروت، السّهيليّ في الرّوض الأنف: ٢/ ١٨٧، قال:
عن عائشة: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سأل ربّه أن يحيي أبويه، فأحياهما له، و آمنا به، ثمّ أماتهما. مسالك الحنف: ٨٨، التّعظيم و المنّة: ١١٨، مع مجموعة من الرّسائل، ثمّ قال صاحب الرّوض الأنف: و اللّه قادر على كلّ شيء، و ليس تعجز رحمته و قدرته عن شيء، و نبيّه (عليه السلام) أهل أن يخصّه بما شاء من فضله ... ثمّ نقل السّهيليّ: ٢/ ١٨٧، مطبعة مكتبة ابن تيميّة بالقاهرة، قصّة إحياء أمّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن القرطبيّ-