ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٣٠ - ذكر ما ثبت لجعفر رضى اللّه عنه و من هاجر إلى الحبشة من الفضل
النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) زائرة، و قد كانت هاجرت إلى النّجاشيّ ممّن هاجر إليه فدخل عمر على حفصة، و أسماء عندها.
فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟.
قالت: أسماء بنت عميس.
فقال عمر: الحبشيّة هذه، البحريّة هذه؟.
فقالت أسماء: نعم.
فقال عمر: سبقناكم بالهجرة فنحن أحقّ بالنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) منكم؟.
فغضبت، و قالت: يا عمر، كلّا و اللّه كنتم مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يطعم جائعكم، يعظ جاهلكم، و كنّا في دار، أو في أرض البعداء البغضاء من الحبشة، و ذلك في اللّه، و في رسوله، و أيم اللّه لا أطعم طعاما، و لا أشرب شرابا حتّى أذكر ما قلت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ و نحن كنّا نؤذى، و نخاف و سأذكر ذلك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ و أسأله و اللّه لا أكذب و لا أزيغ، و لا أزيد على ذلك؟.
قال: فلمّا جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قالت: يا نبيّ اللّه، إنّ عمر قال: كذا و كذا.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ليس بأحق منكم، و له و لأصحابه هجرة، و لكم أهل السّفينة هجرتان.
قالت: فلقد رأيت أبا موسى و أصحاب السّفينة يأتوني إرسالا ليسألوني عن هذا الحديث: «ليس من الدّنيا شيء هم به أفرح، و لا أعظم في أنفسهم ممّا قال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)» [١]،
[١] انظر، صحيح الإمام البخاريّ: ٥/ ٨٠ طبعة بالأوفست عن طبعة دار الطّباعة العامرة بإستانبول سنة-