ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٩٤ - ذكر رجوع بعض الخوارج إلى قوله و انصرافهم عن قتال عليّ رضى اللّه عنهما
قال: و كان ابن عبّاس جميلا جهيرا.
قال: فأتيت القوم فلمّا بصروا إليّ، قالوا: مرحبا بابن عبّاس، فما هذه الحلّة؟.
قال: قلت: ما تذكرون من ذلك، لقد رأيت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حلّة من أحسن الحلل.
قال: ثمّ تلوت عليهم: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ [١].
قالوا: فما جاء بك؟.
قلت: جئتكم من عند أمير المؤمنين، و من عند أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و من عند المهاجرين، و الأنصار لأبلغكم ما قالوا، و لأبلغهم ما تقولون. فما تنقمون من عليّ بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و صهره؟.
قال: فأقبل بعضهم على بعض.
فقال بعضهم: لا تكلموه فإنّ اللّه تعالى يقول: بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [٢].
و قال بعضهم: و ما يمنعنا من كلام ابن عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يدعونا إلى كتاب اللّه قالوا: ننقم عليه خلالا ثلاثا.
قال: و ما هنّ؟.
قال: حكّم الرّجال في أمر اللّه تعالى، و ما للرّجال و لحكم اللّه تعالى؟.
و قال: و لم يسب، و لم يغنم، فإن كان الّذي قاتل قد حلّ قتالهم فقد حلّ سبيهم و إن لم يكن حلّ سبيهم فما حلّ قتالهم، و محى اسمه من أمير المؤمنين فإن لم
[١] الأعراف: ٣٢.
[٢] الزّخرف: ٥٨.