ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٩٢ - ذكر إسلامه رضى اللّه عنه
ذكر إسلامه رضى اللّه عنه:
قال ابن إسحاق: (حدّثني رجل من أسلم كان واعية: إنّ أبا جهل مرّ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند الصّفا فآذاه، و شتمه، و قال فيه بعض ما يكره من العيب لدينه، و التّضعيف لأمره، فلم يكلّمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و مولاة لعبد اللّه بن جدعان بن عمرو بن سعد بن كعب بن تيم بن مرّة في مسكن لها تسمع ذلك. ثمّ انصرف عنه، فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة فجلس معهم. فلم يلبث حمزة بن عبد المطّلب أن أقبل متوشحا قوسه راجعا من قنص [١]، و كان إذا رجع من قنصه لم يصل أهله حتّى يطوف بالكعبة، و كان إذا فعل ذلك لم يمرّ على ناد من قريش إلّا وقف و سلّم و تحدّث معهم، و كان أعزّ فتى في قريش، و أشّده شكيمة. فلمّا مرّ بالمولاة و قد رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى بيته.
قالت له: يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقى ابن أخيك محمّد آنفا من أبي الحكم بن هشام: وجده ههنا جالسا فآذاه، و سبّه، و بلغ منه ما يكره، ثمّ انصرف عنه، و لم يكلّمه محمّد.
فاحتمل حمزة الغضب لما أراد اللّه به من كرامته، فخرج يسعى لم يقف على أحد معدّا لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به، فلمّا دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم فأقبل نحوه، حتّى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجّه شجّة موضحة [٢] [٣].
[١] أي قنص الصّيد، يقنصه قنصا و قنصا. انظر، لسان العرب: ٧/ ٨٣.
[٢] أي جرحه جراحة كشف عظم رأسه.
انظر، تاج العروس مادة: «وضح»، طبعة دار الفكر، الفائق: ٤/ ١٣١، الغريب: ٣/ ٦٩٧.
[٣] في نسخة التّيموريّة: «منكرة». و ما أثبتناه من نسخة الظّاهريّة، و بعض المصادر.