ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٢٠ - ذكر بيعته و خروجه إلى معاوية و تسليمه الأمر له
و كان رضى اللّه عنه يقول: «ما أحببت منذ علمت ما ينفعني و يضرّني أن ألي أمر أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) على أن يهراق في ذلك محجمة [١] دم» [٢].
و روى أنّه قال: «كان ناس من أصحاب الحسن، يقولون له: لمّا صالح معاوية يا عار المؤمنين؟.
فيقول: «العار خير من النّار» [٣].
- ١/ ٣٨٤، البداية و النّهاية: ٨/ ٩، صحيح التّرمذي: ٢/ ٣٠٦.
هذا الحديث من وضع الأمويّين و أنصارهم، الّذين استأجرهم معاوية للكذب و الإفتراء على الرّسول أمثال أبي هريرة، و سمرة بن جندب. و الغاية منه إثبات الإسلام لمعاوية و من كان معه في صفّين، لأنّ حديث عمّار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنّة، و يدعونه إلى النّار». قد أخرج قاتلي عمّار من الإسلام فوضعوا في قباله هذا الحديث ليستدل به على بقائهم مسلمين بالرغم من قتل عمّار، و يؤيّد الوضع لفظة «عظيمتين» الّتي حشرت للدلالة على تساوي فئة معاوية لفئة عليّ في العظمة ... و لكن خاب سعيهم، فإنّ قول النّبيّ: «يا عليّ حربك حربي و سلمك سلمي». يفضح هذه الأكذوبة، و يجعل الّذين حاربوا عليّا في مصاف أبي جهل و من إليه، حتّى و لو تسترّوا بلفظ «لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه».
[١] يقال: أراق الماء يريقه، و هراقه يهريقه. يقال فيه: أهرقت الماء أهرقه إهراقا فيجمع بين البدل و المبدل- كما في النّهاية. و في (فتاوى السّبكي) بحث مبسوط عن ذلك. و المحجم بالكسر الآلة الّتي يجتمع فيها دم الحجامة عند المصّ.
[٢] انظر، المصادر السّابقة، و فتح الباري في شرح صحيح البخاريّ: ١٣/ ٦٥، مسند الإمام أحمد:
٥/ ٤٤، تأريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ١٣/ ٢٣٦، تهذيب الكمال: ٦/ ٢٣٢، تذكرة الحفّاظ:
١/ ٣٨، مسند البزّار لأبي بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزّار الحافظ المتوفّى سنة (٢٩٢) بالرّملة: ٩/ ١٠٩ ح ٣٦٥٦، البداية و النّهاية: ٨/ ١٩ و ٢٠، المصنّف لابن أبي شيبة: ٨/ ٦٣١ ح ٢٥٠.
[٣] انظر، فتح الباري شرح صحيح البخاريّ: ١٣/ ٥٦، الإستيعاب لابن عبد البرّ: ١/ ٣٦٨ رقم «٥٥٥» طبعة حيدر آباد الدّكن، نظم درر السّمطين في فضائل المصطفى و المرتضى و البتول-