ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٦٩ - ذكر كيفية قتله رضى اللّه عنه
و عن أبي جعفر عن بعض مشيخته قال: ( «قال الحسين بن عليّ- رضي اللّه عنهما-: حين نزل كربلاء ما هذه الأرض؟.
قالوا: كربلاء!.
قال: كرب و بلاء» [١].
و بعث عبيد اللّه بن زياد عمر بن سعيد فقاتلهم.
فقال: «يا عمر، اختر منّي إحدى ثلاث خصال: إمّا أن تتركني أرجع كما جئت. فإن أبيت هذه فسيّرني إلى يزيد فأضع يدي في يده فيحكم فيما رأى. فإن أبيت هذه فسيّرني إلى التّرك فأقتلهم حتّى أموت» [٢].
[١] انظر، الآحاد و المثاني للضّحّاك: ١/ ٣٠٧ ح ٤٢٤، مجمع الزّوائد للهيثمي: ٩/ ١٨٩ و ١٩٢، المعجم الكبير لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطّبراني: ٣/ ١٠٦ ح ٢٨١٢ و ص: ١٣٣ ح ٢٩٠٢ و:
٢٣/ ٢٨٩ ح ٦٣٧ طبعة القاهرة، فيض القدير: ١/ ٣١٩ و ٣٥٣، سير أعلام النّبلاء: ٣/ ٣١١ و ٣١٣.
[٢] و الّذي يدلّ على كذب هذا الخبر ما رواه كثير من المؤرّخين الأثبات عن عقبة بن سمعان، و كان خادما للسّيّدة الرّباب زوجة الإمام الحسين و هو من الرّجال القليلين الّذين سلموا من المذبحة في كربلاء، فهو شاهد عيان، قال: «صحبت الحسين من المدينة إلى مكّة، و من مكّة إلى العراق، و لم أفارقه حتّى قتل، و سمعت جميع مخاطباته النّاس إلى يوم مقتله، فو اللّه ما أعطاهم ما يتذاكر به النّاس من أنّه يضع يده في يد يزيد، و لا أن يسيّروه إلى ثغر من ثغور المسلمين، و لكنّه قال: دعوني أرجع إلى المكان الّذي أقبلت منه، أو دعوني أذهب في هذه الأرض العريضة حتّى ننظر إلى ما يصير إليه أمر النّاس، فلم يفعلوا».
و عقبة بن سمعان، لم يقتل في كربلاء، بل من الرّاجح أنّه لم يشارك في المعركة على الإطلاق، و قد همّ عمر بن سعد بقتله بعد المعركة حين قبض عليه، ثمّ أطلق سراحه حين أخبره بأنّه عبد للرّباب زوجة الحسين، و عاش بعد ذلك زمنا، و غدا من رواة أخبار الثّورة الحسينيّة.
انظر، تأريخ الطّبري: ٥/ ٤٥٤: «فلم ينج منهم أحد غيره، إلّا أنّ المرقع بن ثمامة الأسدي نثر-