ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ١١٦ - ذكر بيعته و خروجه إلى معاوية و تسليمه الأمر له
إلى معاوية، و سار معاوية إليه. فلمّا تراءى الجمعان بموضع يقال له: مسكن [١] بناحية الأنبار من أرض السّواد، علم أن لن تغلب إحدى الفئتين حتّى يذهب أكثر الأخرى. فكتب [٢] إلى معاوية يخبره: أنّه يصير الأمر إليه على أن يشترط عليه:
- انظر، سنن التّرمذي: ٣٢٣ و لذا نجد الشّعراني في طبقاته يقول: و بقى- يعني الحسن- نحو سبعة أشهر خليفة بالحجاز، و اليمن، و العراق، و خراسان و غير ذلك ... و في الإستيعاب لابن عبد البرّ:
١/ ٢٨٧: مكث الحسن نحوا من ثمانية أشهر لا يسلّم الأمر إلى معاوية ... و في التّنبيه و الأشراف:
٢٦٠: و كانت خلافته إلى أن صالحه ستّة أشهر و ثلاثة أيّام ... و قريب منه في تهذيب التّهذيب لابن حجر: ٢/ ٢٩٩.
[١] في النّسخ «لمسكين» و هو خطأ من النّاسخ، و ما أثبتناه من المصادر، و نسخة الرّياض، مسكن:
بفتح الميم و كسر الكاف، صقع بالعراق (الكوفة) قتل فيه مصعب بن الزّبير. و الأنبار: بلد في العراق.
انظر، لسان العرب: ٥/ ١٩٠ و: ١٣/ ٢١٨، النّهاية في غريب الحديث: ٤/ ٣٣٢.
[٢] إختلف المؤرّخون اختلافا كثيرا فيمن بدر لطلب الصّلح، فابن خلدون في تأريخه: ٢/ ١٨٦ ذهب إلى أنّ المبادر لذلك هو الإمام الحسن (عليه السلام) حين دعا عمرو بن سلمة الأرحبي و أرسله إلى معاوية يشترط عليه بعد ما آل آمره إلى الإنحلال، و قال ابن الأثير في الكامل: ٣/ ٢٠٥ مثل ذلك؛ لأنّ الإمام الحسن (عليه السلام) رأى تفرّق الأمر عنه، و جاء مثله في شرح النّهج لابن أبي الحديد: ٤/ ٨.
و أمّا ابن أعثم في الفتوح: ٢/ ٢٩٢ قال: ثمّ دعا الحسن بن عليّ بعبد اللّه بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم و هو ابن أخت معاوية فقال له: صر إلى معاوية فقل له عنّي: إنّك إن أمّنت النّاس على أنفسهم ... و قريب من هذا في تأريخ الطّبري: ٦/ ٩٢، و البداية و النّهاية: ٨/ ١٥، و ابن خلدون:
٢/ ١٨٦، و تأريخ الخلفاء: ٧٤، و الأخبار الطّوال: ٢٠٠، و تأريخ اليعقوبي: ٢/ ١٩٢.
أمّا الفريق الآخر فقد ذكر أنّ معاوية هو الّذي طلب و بادر إلى الصّلح بعد ما بعث إليه برسائل أصحابه المتضمّنة للغدر و الفتك به متى شاء معاوية أو أراد، كما ذكر الشّيخ المفيد في الإرشاد: ٢/ ١٣ و ١٤، و صاحب كشف الغمّة: ١٥٤، و مقاتل الطّالبيّين: ٧٤، و تذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي:
٢٠٦ و لكننا نعتقد أنّ معاوية هو الّذي طلب الصّلح، و ممّا يدل على ذلك خطاب الإمام الحسن (عليه السلام) الّذي ألقاه في المدائن و جاء فيه: ألا و إنّ معاوية دعانا لأمر ليس فيه عزّ و لا نصفه ...
انظر، الكامل في التّاريخ: ٣/ ٢٠٥، و تأريخ الطّبري: ٦/ ٩٣.