ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٩٢ - ذكر ثناء عبد اللّه بن عبّاس على أبيه العبّاس رضي اللّه عنهما
(شرح): القين: الحدّاد، و الصّائغ [١].
و استدلّ بعضهم بهذا على أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) يشرّع في الدّين باجتهاده و لا دليل فيه [٢]. إذ يجوز أن يكون أوحى إليه هذا التّشريع معذوقا بهذا السّبب، أو يكون أوحى إليه (صلّى اللّه عليه و آله) في تلك الحالة و لا بعد في ذلك و القدرة صالحة له [٣].
ذكر ثناء عبد اللّه بن عبّاس على أبيه العبّاس رضي اللّه عنهما:
عن ابن عبّاس و قد سئل عنه، قيل له: ( «ما تقول في الشّيخ العبّاس بن عبد المطّلب؟.
فقال: و ما عسيت أن أقول فيه رحمة اللّه على أبي الفضل عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)
[١] و القين أيضا العبد، و القينة الأمة مغنية جمع القيان.
انظر، مختار الصّحاح: ١/ ٢٣٣، لسان العرب: ١٣/ ٣٥٠.
[٢] استدل أصحاب هذا الرّأي ب (وقوع التّفويض) بالأحاديث النّبويّة، منها: «إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا قال في مكّة: (لا يختلى خلاها).
و قال العبّاس: (إلّا الإذخر).
فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) (إلّا الإذخر).
و معلوم أنّ الوحي لم يرد في تلك الحال. و هذا دليل واضح على أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) مفوّض إليه في بعض الأحكام، و لو لا أنّ الحكم مفوّض إليه لما ساغ ذلك.
انظر، الإحكام في اصول الأحكام، لعليّ بن محمّد الآمدي: ٤/ ٢١٠.
[٣] و قد ردّ هذا بأنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد سكت ساعة ثمّ قال: (إلّا الإذخر)، فدل على أنّه لم يقل باختياره، و إنّما يجوز أن يكون قد أوحي إليه، أو اجتهد في الأشبه، هذا من جهة، و من جهة ثانية بما يكون الإذخر ليس من الخلا، و استثناء العبّاس تأكيدا، و من جهة ثالثة: يحتمل أن يكون النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أراد الإستثناء لكنّ العبّاس سبقه إلى السّؤال عنه، و ترخيص النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان تبليغا عن اللّه، إمّا بطريق الإلهام أو بطريق الوحي. و من ادّعى أنّ نزول الوحي يحتاج إلى أمد متّسع فقد وهم.
انظر، فتح الباري شرح صحيح الإمام البخاريّ، لأحمد بن عليّ بن محمّد بن حجر العسقلاني: ٤/ ٤٩.