ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٢٦ - ذكر جواره في أرض الحبشة و ما جرى له مع النّجاشيّ
في اللّغة طول في إنحناء [١]. اخضلّ لحيته: بلّها تقول: خضل و اخضلّ إذا ندى، و اخضلّته أنا [٢]، مشكاة هي الكوّة، و قيل: الحديدة الّتي يعلّق عليها القنديل أراد أنّ القرآن و الإنجيل من أصل واحد [٣]. خضراؤهم: أي سوادهم و دهماؤهم، سيوم: أي آمنون بها كذا جاء مفسّرا في الحديث و هي كلمة حبشية و يروى بفتح السّين و قيل: سيوم جمع سائم: أي أنتم كالغنم السّائمة لا يعارضكم أحد [٤]، و قول النّجاشيّ: ما أخذ اللّه منّي الرّشوة حين ردّ عليّ ملكي إلى آخره ... و ذلك أنّ أباه كان ملك قومه و لم يكن له ولد سواه و كان له أخ له من صلبه اثنا عشر ولدا، و كانوا أهل بيت مملكة الحبشة.
فقالت الحبشة: لو أنّا قتلنا أبا النّجاشيّ، و ملّكنا أخاه فإنّه لا ولد له غير هذا الغلام و لأخيه اثنا عشر ولدا لصلبه فعدوا على أبي النّجاشيّ فقتلوه، و ملّكوا أخاه، و مكثوا على ذلك حينا، و نشأ النّجاشيّ مع عمّه، و كان لبيبا حازما فغلب على أمر عمّه، و نزل منه كلّ منزل، فلمّا رأت الحبشة مكانه منه، قالت: و اللّه لقد غلب هذا الفتى على أمر عمّه، و إنّا لنتخوف أن يملّكه علينا، و إن ملّكه علينا ليقتلنا أجمعين. لقد عرف إنّا قتلنا أباه [٥]، فمشوا إلى عمّه، فقالوا: إمّا أن تقتل هذا الفتى، و إمّا أن تخرجه من بين أظهرنا فإنّا قد خفناه على أنفسنا؟.
[١] انظر، مختار الصّحاح: ١/ ١٢٨، النّهاية في غريب الحديث: ٢/ ٣٧٩، لسان العرب: ٦/ ٩ و ١٧٥.
[٢] انظر، مختار الصّحاح: ١/ ٧٥، النّهاية في غريب الحديث: ٢/ ٣٩٧، لسان العرب: ١١/ ٢٠٨.
[٣] المشكاة: الكوّة. انظر، النّهاية في غريب الحديث: ٤/ ٣٣٤، لسان العرب: ١٤/ ٤٤١.
[٤] انظر، النّهاية في غريب الحديث: ٤/ ٤٣٤، الغريب للخطّابي: ١/ ٧١٩، الفائق: ٢/ ٢١٥.
[٥] في نسخة (أبوه) و هو غلط.