ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣١١ - ذكر فضل حمزة و ما يتعلق به
- الأثير في الكامل: ٢/ ١٦١. و قال المسلمون: لنمثّلنّ بهم مثلة لم يمثّلها أحد من العرب، فأنزل اللّه في ذلك: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ النّحل: ١٢٦.
و لذا ورد في السّيرة الحلبيّة للحلبيّ الشّافعيّ عن ابن مسعود: ٢/ ٢٤٦ قال: ما رأينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باكيا أشدّ من بكائه على حمزة (عليه السلام) و وضعه في القبلة، ثمّ وقف على جنازته و انتحب حتّى نشق- أي شهق- حتّى بلغ به الغش، يقول (صلّى اللّه عليه و آله): يا عمّ رسول اللّه، و أسد اللّه، و أسد رسول اللّه، يا حمزة فاعل الخيرات، يا حمزة يا كاشف الكربات، يا حمزة يا ذابّ عن وجه رسول اللّه.
و قال (صلّى اللّه عليه و آله): جاءني جبريل (عليه السلام) و أخبرني بأنّ حمزة مكتوب في أهل السّماوات السّبع: حمزة بن عبد المطّلب أسد اللّه و أسد رسوله. و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الزّبير أن يرجع أمّه صفيّة اخت حمزة؛ عن رؤيته، فقال لها: يا امّه، إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يأمرك أن ترجعي، فدفعت في صدره و قالت: لم و قد بلغني أنّه مثّل بأخي، و ذلك في اللّه قليل فما أرضاني بما كان في اللّه من ذلك، لأحتسبنّ و لأصبرنّ إن شاء اللّه تعالى، فجاء الزّبير فأخبره (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): خلّ سبيلها، فجاءت و استرجعت و استغفرت له.
و في رواية: كفّن حمزة بنمرة كانوا إذا مدّوها على رأسه انكشفت رجلاه، و إن مدّوها على رجليه انكشف رأسه، فمدّوها على رأسه و جعلوا على رجليه الأذخر، و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) به فدفن. ذكر ذلك صاحب السّيرة الحلبيّة للحلبيّ الشّافعيّ: ٢/ ٢٤٧، و ابن الأثير في الكامل: ٢/ ١٦٢.
و ذكر الواقدي أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يومئذ إذا بكت صفيّة يبكي و إذا نشجت ينشج. قال: و جعلت فاطمة تبكي فلمّا بكت بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و روى ابن مسعود قال: ما رأينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باكيا قطّ أشدّ من بكائه على حمزة بن عبد المطّلب لما قتل- إلى أن قال:- و وضعه في القبر ثمّ وقف (صلّى اللّه عليه و آله) على جنازته و انتحب حتّى نشغ من البكاء. ذكر ذلك صاحب الإستيعاب لابن عبد البرّ بهامش الإصابة لابن حجر العسقلاني: ١/ ٢٧٥ الطّبعة الأولى، و الإمتاع للمقريزي: ١٥٤، و الكامل في التّأريخ: ٢/ ١٧٠، و مجمع الزّوائد للهيثمي: ٦/ ١٢٠، و الصّحيح من سيرة النّبيّ الأعظم: ٤/ ٣٠٧ و ٣١٠، و سيرة ابن هشام: ٣/ ١٠٥، و السّيرة الحلبيّة للحلبيّ الشّافعيّ: ٢/ ٢٤٦، و شرح النّهج: ١٥/ ٣٨٧ و ١٧.
و لسنا بصدد بيان جواز أو حرمة البكاء على الميت و لكن نترك للقارئ الكريم مجال التّفكير عند مراجعة المصادر التّالية على سبيل المثال لا الحصر منذ بكاء آدم (عليه السلام) على ابنه هابيل إلى اليوم لأنّ-