ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٩٥ - ذكر فراسته رضى اللّه عنه
- لابن كثير: ٥/ ٢٤٧، إمتاع الأسماع للمقريزي: ١٤/ ٤٨٠، السّيرة النّبويّة لابن كثير: ٤/ ٤٥٠، النّزاع و التّخاصم للمقريزي: ٧٧، سبل الهدى و الرّشاد في سيرة خير العباد لمحمّد بن يوسف الصّالحي الشّاميّ: ١٢/ ٣٠٩، السّيرة الحلبية للحلبي الشّافعي: ٣/ ٤٥٦.
و لا أدري كيف يكون ذلك؟ و هل للرّسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) أن يتصرّف بالأمر الإلهي تبعا للعاطفة كما يقولون؟ و ها هو الإمام عليّ (عليه السلام) يشكو من قريش، فكيف يحقّ له بعد أن علم بالأمر الإلهي أن يسأل الرّسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) بعد كلّ تلك الرّوايات و التّأكيدات من قبله (صلّى اللّه عليه و آله) من وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ و الكتاب، و الدّواة، و سريّة اسامة، و صلاة الجمعة أثناء إقبال العير المحمّلة بالبضاعة، و من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، أللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله ... إلخ (تقدّمت تخريجاته) و لكن العبّاس رضى اللّه عنه يعرف و كذلك الإمام (عليه السلام) يعرف نوايا القوم من الأوّل، و لذا قال له العبّاس: «أمدد يدك لأبايعك»؟ و لذا قال له الإمام (عليه السلام): «أو يطمع يا عمّ فيها غيري؟».
من أجل ذلك كلّه أقبل العبّاس بعد وفاة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و قال له: مدّ يدك أبايعك، و لكنّ عليّا أبى مخافة الفتنة ... و جاءه أبو سفيان الّذي حارب النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم يسلم إلّا كارها لا طائعا، و اعترف بأن لا إله إلّا اللّه، و لكن حين طلب إليه أن يشهد أنّ محمّدا رسول اللّه قال: أمّا هذه فإنّ في نفسي منها شيئا، و لو لا حثّ العبّاس له، و تخويفه القتل لما اعترف بهذه الشّهادة الّتي كان في نفسه منها شيء ... و جاء أبو سفيان إلى عليّ و قال له: ابسط يدك أبايعك، و لكنّ عليّا أبى أن يستجيب خوفا من إثارة الفتنة».
انظر، الفتنة الكبرى- ٢- عليّ و بنوه لعبّاس محمود العقّاد: ١٧، طبعة سنة ١٩٦٤ م، و موقف أبي سفيان صخر بن حرب الأموي: و هو العدوّ الأوّل لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و العدوّ اللّدود لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و للإسلام منذ بدء الدّعوة الإسلاميّة حتّى غلب على أمره في فتح مكّة، و توفّي في صدر خلافة عثمان، و لم يدخل الإيمان في قلبه، و لا في قلب أولاده، و عندما توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان غائبا عن المدينة، رجع فلقي رجلا في بعض طريقه مقبلا من المدينة، فقال له: مات محمّد؟.
قال: نعم.
قال: فمن قام مقامه؟.
قال: أبو بكر.-