ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٢١ - ذكر جواره في أرض الحبشة و ما جرى له مع النّجاشيّ
تكلّموا النّجاشيّ بهداياه، ثمّ سلوه أن يسلّمهم إليكم قبل أن يكلّمهم [١].
قال: فخرجا فقدما على النّجاشيّ فدفعا إلى كلّ بطريق هديته و قالا: إنّه قد صبا إلى بلد الملك منّا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، و لم يدخلوا في دينكم و جاءوا بدين مبتدع، و قد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم لنردّهم إليهم؛ فإذا كلّمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يسلّمهم إلينا، و لا يكلّمهم.
فقالوا: نعم، ثمّ قرّبا هداياهم [٢] إلى النّجاشيّ فقبلها منهم، ثمّ كلّماه فقالا له:
أيّها الملك، إنّه قد صبا إلى بلدك منّا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، و لم يدخلوا في دينكم، و جاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن و لا أنت، و قد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم، و أعمامهم، و عشائرهم لتردّهم إليهم فهم أعلم بما عابوا عليهم.
فقالت البطارقة- بطارقته-: صدقوا، فأسلمهم إليهم؟.
فغضب النّجاشيّ و قال: لاها اللّه [٣] إذا، لا أسلّمهم إليهم، و لا أكيد قوما جاوروني، و نزلوا بلادي، و اختاروني على من سواي حتّى أدعوهم فأسألهم ما يقول هؤلآء في أمرهم، فإن كان كما يقولون سلّمتهم إليهما، و إن كان على غير
[١] انظر، مسند الإمام أحمد: ١/ ٢٠٢ ح ١٧٤٠ و: ٥/ ٢٩١ ح ١٥٥٢٢.
[٢] في نسخة (هديتهم) و لعله غلط.
[٣] لاها اللّه: تكون لكم سلوة من العيش أي نعمة و رفاهية، و رغد تسليكم عن الهمّ، و معنى: «لاها اللّه»: ذا و الهاء بمنزلة الواو، أي لا و اللّه يكون ذا، و قيل: ذا أي يميني و قسمي كما في شرح الزّرقاني:
٣/ ٢٩، و نيل الأوطار من أحاديث سيّد الأخيار شرح منتقى الأخبار، محمّد بن علي بن محمّد الشّوكاني: ٨/ ٩٣، النّهاية في غريب الحديث: ٢/ ٣٩٧. و قيل: هذا قسم كان عند العرب و يعني:
و اللّه، و باللّه، و تاللّه كما في صحيح البخاريّ: ٦/ ٢٤٤٥ ح ٦٢٥٢.