ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٦٩ - ذكر مولدها رضي اللّه عنها
يتكيء على عصاه، فجلس فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ ذكر منزلتهم من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: «قد عرفت و قد عرفتم منزلتكم يا بني فاطمة، و آثرتكم عندي على سائر ولدي، و مكانكم من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قرابتكم منه».
قالوا: «صدقت رحمت اللّه، فجزاك اللّه عنّا خيرا».
فقال: «أي بنيّة، إنّ اللّه قد جعل أمرك بيدك فأنا أحبّ أن تجعليه بيدي»؟.
فقالت: أي أبت، إنّي و اللّه لإمرأة أرغب ما يرغب فيه النّساء و أحبّ أن أصيب ما تصيب النّساء من الدّنيا فأنا أريد أن أنظر في أمر نفسي [١].
فقال: «لا و اللّه يا بنيّة، ما هذا من رأيك ما هو إلّا رأي هذين»، ثمّ قام.
فقال: «و اللّه لا أكلّم رجلا منهم أو تفعلين»؟.
فأخذا بثوبه، و قالا: «إجلس يا أبت، فو اللّه ما على هجرتك من صبر، إجعلي أمرك بيده».
قالت: قد فعلت.
قال: «فإنّي قد زوّجتك من عون بن جعفر- و إنّه لغلام-». ثمّ رجع إلى بيته فبعث إليها بأربعة آلاف درهم و بعث إلى ابن أخيه فأدخلها عليه.
قال حسن: «فو اللّه، ما سمعت بمثل عشق منها له منذ خلقها اللّه عزّ و جلّ» [٢].
[١] في نسخة الظّاهريّة: «في أمري». و ما أثبتناه من نسختي التّيموريّة و المصريّة، و المصادر الأخرى.
[٢] انظر، السّيرة النّبويّة لمحمّد بن إسحق: ٢٣٤ رقم «٣٥٠»، الذّرّيّة الطّاهرة النّبويّة لمحمّد بن أحمد الدّولابيّ: ١/ ١١٧ ح ٢٢٥ و ص: ١٦٣ ح ٢١٦ تحقيق: السّيّد محمّد جواد الحسينيّ الجلالي، الإصابة لابن حجر العسقلانيّ: ٨/ ٢٩٤ رقم «١٢٢٣٣» طبعة الميمنيّة بمصر، الرّسائل العشر في-