ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٨١ - في بيان كمّيتهم
في بيان [١] كمّيتهم
و كان له اثنا عشر عمّا بنو عبد المطّلب أبوه (صلّى اللّه عليه و آله) ثالث عشرهم: (الحارث، و أبو طالب- و اسمه عبد مناف [٢]- و الزّبير- و يكنى أبا الحارث-
[١] في النّسخة المصريّة: «شأن» مكان «بيان» و هو خطأ ظاهر.
[٢] لا نريد الدّفاع عن إيمان أبي طالب الّذي لا يماري فيه مؤمن؛ لأنّ المؤمن يعرف المواقف الّتي وقفها في الدّعوة الإسلاميّة، موقف الحقّ و الدّفاع عنه، و يعرف ما تحمّله من ضيق في سبيله (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد رضي أن يعيش ممنوعا هو و بنو هاشم في ذلك الشّعب الكئيب الحزين، حتّى ضاق عليهم الرّزق عندما قاطعتهم قريش، ثمّ بعد هذا البلاء في حماية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و حماية الدّعوة الإسلاميّة أيموت أبو طالب على الشّرك! و لم يخالط الإيمان بشاشة قلبه؟ عجبا لهؤلاء القوم كيف يحكمون؟ و ها هو محمّد عابد الجابري يقول: «لا نحسب أحدا ينكر أنّ أبا طالب هو الّذي منع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و حماه من أذى قريش». انظر، العقل السّياسي محدداته و تجلياته: ٨٣.
و يردف الجابري قائلا بعد أن قرأ مقولة أبي طالب المشهورة لابن أخيه حين دعا رجال عشيرته:
«ما أحبّ إلينا معاونتك، و أقبلنا لنصيحتك، و أشدّ تصديقنا لحديثك، و هؤلاء بنو أبيك مجتمعون و أنا أحدهم، غير أنّي أسرعهم إلى ما تحبّ، فامض لما أمرت». و ها هي أشعار أبي طالب تصدع بالحقّ على رغم ضياع الكثير منها، أو أنّها ضيّعت أو ضيعوها، أو نسبوها إلى غيره. كما أفصح جامع ديوان العبّاس بن مرداس السّلمي الدّكتور يحيى الجبوريّ في هذا البيت الشّعري:
و من قبل آمنّا، و قد كان قومنا* * * يصلّون للأوثان قبل محمّد
انظر، ديوان العبّاس بن مرداس السّلمي جمع و تحقيق: الدّكتور يحيى الجبوريّ: ٥٦.-