ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٢٦ - ذكر بيعته و خروجه إلى معاوية و تسليمه الأمر له
قال أبو عمر: و بايع النّاس معاوية فاجتمعوا عليه في منتصف جمادى الأولى سنة اثنتين و أربعين، قال: و من قال ستّ و أربعين فقد وهم [١].
و حجّ المغيرة بالنّاس سنة أربعين من غير أن يؤمّره أحد، و كان بالطّائف.
و روي أنّه لمّا جرى الصّلح بين معاوية و الحسن قال له معاوية: قم فاخطب النّاس، و اذكر ما كنت فيه. فقام الحسن فخطب.
فقال: «الحمد للّه الّذي هدى بنا أوّلكم، و حقن بنا دماءكم، ألا إنّ أكيس الكيّس التّقي، و أحمق الحمق الفجور [٢]. و إنّ هذا الأمر الّذي اختلفت فيه أنا و معاوية: إمّا أن يكون كان أحقّ به منّي، أو يكون حقّي و تركته للّه و لصلاح أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و حقن دمائهم.
- و الأعاصرير الّتي أحاطت بالحسن من كلّ جانب و يحكمون عليه دون أي اعتبار للظّروف و الحوادث شأن أكثر النّاس تأتي أحكامهم بمعزل عن أسبابها و مصادرهم. إنّ الظّروف و الحوادث عناصر فعّالة فيما يحدث من عواقب، فمحال على الإنسان، أي إنسان، أن يحقق رغباته و أغراضه منفصلة عن الظّروف، فعلى الّذين يريدون معرفة صلح الحسن على حقيقته أن يدرسوا أوّلا ملابسات هذا الصّلح و أسبابه القريبة و البعيدة، عليهم أن لا يحكموا بالوهم و الخيال، و ما رأيت شبيها للّذين يلومون الحسن إلّا من يؤاخذ الفرد على خلق اكتسبه من المجتمع. انظر، الشّيعة و الحاكمون، لمحمّد جواد مغنية: ١٠٩ بتحقيقنا. «بتصرّف».
[١] هكذا وردت في النّسخ. و لكن في تأريخ اليعقوبي: ١٩٢: بايع النّاس معاوية سنة (٤٠ ه»، و كذلك في الآحاد و المثاني للضّحّاك: ١/ ٣٧٤ ح ٤٩٧، و في تأريخ بغداد: ١/ ٢٢٤ سنة (٤١ ه) و كذلك في تأريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ٥٩/ ١٤٦، و تهذيب التّهذيب لابن حجر: ١٢/ ٣٦١، و تهذيب الكمال: ٣٥/ ١٥٤، سير أعلام النّبلاء: ٣/ ١٤٦، تأريخ ابن خلدون: ٣/ ١٤٢، رجال صحيح البخاريّ: ٢/ ٨٤٠، تهذيب الأسماء و اللّغات للنّووي: ٢/ ٦٠٦.
[٢] هذه الحكمة منسوبة إلى الحسن بن علي بن أبي طالب، كما جاء في شرح الأخبار للقاضي النّعمان المغربي: ٣/ ١٠٥، مجمع الزّوائد للهيثمي: ٤/ ٢٠٨، فتح الباري شرح صحيح البخاريّ: ١٣/ ٥٤.