ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٢٧ - ذكر بكاء النّبيّ
قالوا: لا.
قال: «ما كان اللّه ليدخل شيئا من حمزة النّار» [١].
فوضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حمزة فصلّى عليه و جيء برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلّى عليه فرفع الأنصاري، و ترك حمزة حتّى صلّى عليه يومئذ سبعين صلاة. خرّجه أحمد، و قال ابن جريج: مثّل [٢] الكفّار يوم أحد بقتلى المسلمين كلّهم إلّا حنظلة بن الرّاهب لأنّ أبا عمر الرّاهب كان يومئذ مع أبي سفيان فتركوا حنظلة لذلك [٣].
و قال كثيّر بن زيد عن المطلب بن حنطب [٤]: لمّا كان يوم أحد جعلت هند بنت عتبة، و النّساء معها يجد عن أنف المسلمين و يبقرون [٥] بطونهم، و يقطعن الآذان إلّا حنظلة فإنّ أباه كان مع المشركين. و بقرت هند بطن حمزة و أخرجت كبده و جعلت تلوكها ثمّ لفظتها [٦].
و قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «لو دخلت بطنها لم تدخل النّار» [٧].
قال: و لم يمثّل بأحد ما مثّل بحمزة، قطعت هند يده، و جدعت أنفه، و قطعت
[١] انظر، المصادر السّابقة، الإستيعاب لابن عبد البرّ: ١/ ٣٧٣.
[٢] يقال: مثّلت بالحيوان أمثّل به مثلا إذا قطّعت أطرافه و شوهت به، فأمّا مثّل بالتّشديد فهو للمبالغة.
[٣] انظر، المصادر السّابقة، الإستيعاب لابن عبد البرّ: ١/ ٣٧٢، جامع البيان لابن جرير الطّبري:
١٤/ ٢٥٤، تفسير الثّعلبي: ٦/ ٥٢، تفسير البغويّ: ٣/ ٩١.
[٤] في نسخة (حطنب) و هو تصحيف.
[٥] أي يشقّون.
[٦] أي رمتها.
[٧] تقدّمت تخريجاته.